فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 436

في كل جريمة ظاهرة وخفية ضد المسلمين وإدانة (المسلمين) الذي أرادوا أن يفلت جانيهم من العقوبة ويقع فيها اليهودي البرئ فنزلت هذه الآيات من سورة النساء:

{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدْ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [سورة النساء 4/ 105 - 113]

وكان درسا هائلا للامة المسلمة ... إن ميزان العدل لا يميله حب ولا بغض .. ولا تميله عصبية ولا قرابة ولا مصلحة أرضية. بل لا يميل حتي إلي جانب المشاركين في العقيدة علي حساب المخالفين لها ولو كانوا في مجموعهم ظالمين!

وخذ هذا التوجيه العملي ... مرت جنازة فقام رسول الله - فقالوا: يا رسول الله إنه يهودي! فقال عليه الصلاة والسلام:"أوليست نفسًا؟" [1] .

وخذ كذلك هذا الدرس التربوي .. استدان رسول الله - من يهودي فتأخر في السداد لعسر ألم به - فجاء اليهود يطالبه ويغلط في الطلب وأمسك بثوب رسول الله - فشده حول رقبة الرسول - حتي جحظت عيناه فهم عمر رضي عنه أن يهوي عليه بالسيف. فمنعه رسول الله - وقال له: لقد كنت يا عمر جديرا بغير هذا. كنت جديرا أن تأمرني بحن السداد وتأمره بحسن الطلب.

كذلك كانت التربية التي رباها الله ورسوله لهذه الأمة ممثلة في جيلها الأول المتفرد لكي تكتسب هذه السمة التي تجعلها جديرة بالتمكين في الأرض.

{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41) } [سورة الحج 22/ 41] .

وتجعلها جديرة بقيادة البشرية والشهادة عليها يوم القيامة:

(1) أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت