فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 436

أصحاب الأخدود مع المؤمنين بعيسي عليه السلام وكما يصنع اليهود والنصاري بالمسلمين الذين يقعون تحت سلطانهم في كل الأرض.

هذا الخلق البغيض لا يؤهل أصحابه لقيادة البشرية ومن ثم لم يؤهل الله اليهود ولا الناصري لتلك القيادة فإن تولوها بقدر من الله له حكمته عنده [1] - كما تولتها النصرانية خلال القرون الثلاثة الأخيرة وكما تتولاها اليهودية اليوم سافره أو من وراء ستار لم يقع العدل في الأرض إنما وقع الأضطهاد والظلم.

أما الأمة التي أخرجها الله لقيادة البشرية وريادتها فهي الأمة التي تؤمن بالرسل جميعا والرسالات جميعا فلا يكون في قلبها حقد مبدئي ولا حقد تاريخي علي غيرها من الناس.

وهذا - والله أعلم - جانب من دلالة هذا التوجيه القرآني العظيم.

ثم أنظر كذلك إلي هذا الدرس القرآني.

كان اليهود في المدينة يكيدون للإسلام وللنبي - واتباع دينه بكل ما في جبلتهم من الرغبة في الشر وكراهية الخير للناس بالإضافة إلي ما آثاره في نفوسهم مبعث الرسول - من ولد إسماعيل لا من ولد إسحاق من حقد أسود غلظ كريه.

كانوا يشككون في الوحي ويشككون في أمانة الرسول - ويثيرون النزاعات والخصومات بين المسلمين بعد أن أذهبها عنهم الإسلام ويتآمرون مع المنافقين وعلي رأسهم عبد الله بن أبي ليوقعوا الفتنة في صفوف المسلمين ويؤلبون القبائل المشركة لحرب المؤمنين ويؤذون الرسول - ويؤذون المؤمنين والمؤمنات. مما سجله الوحي وحفلت به كتب السيرة وكتب التاريخ.

وفي وسط هذا الجو الملبد المتوتر سرق أحد المنافقين ممن دخلوا في الإسلام ظاهرا وتفنن هو وقومه في إخفاء السرقة بحيث يتهم فيها أحد اليهود من أهل المدينة.

وحين يقع مثل هذا الحادث في أي شعب في الأرض في أي حقبة من التاريخ فليس له نتيجة متوقعة إلا الأخذ بتلابيب ذلك الشخص الذي ينتمي إلي (مثيري الشغب) والإسراع بتطبيق العقوبة المقررة عليه إن لم يكن التنكيل به شر تنكيل لأنه فوق انتمائه إلي فئة عدوة للشعب ? قد ارتكب جريمة محددة ضد واحد من أفراد ذلك الشعب.

وحين فحص الرسول ?القاضي - ظروف القضية فقد هم حسب القرائن الظاهرة أن يحكم علي اليهودي ولكن الوحي تنزل من السماء لتبرئه ذلك اليهودي من الجريمة التي لم يرتكبها وإن كان قبيلة واقعين

(1) لم تتسلم النصرانية ولا اليهودية القيادة إلا حين تقاعست الأمة الإسلامية عن رسالتا كما سيجئ فيما يلي من فصول الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت