فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 436

رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) [سورة آل 3/ 135 - 136]

كانوا يعملون ... فإذا هبطت بهم ثقلة عن المستوي السامق لم يستكينوا للهبوط, إنما عادوا يعملون للصعود من جديد ... فيصعدون ... ويصعدون!

ثانيًا: تحقيق معني الأمة في صورته الحقيقة:

كان العرب كما قلنا ققبائل متناثرة لا تجتمع علي شئ, علي الرغم من وجود كل مقومات التجمع من وحدة الأرض, ووحدة اللغة, ووحدة الثقافة, ووحدة التاريخ, ووحدة التصورات, ووحدة التطلعات.

وقد كان يمكن علي أقل تقدير أن يجتمعوا علي قضية من القضايا التي يتجمع لها الناس في جاهلياتهم, قضية قومية مثلًا لطرد الإحتلال الفارسي والاحتلال الروماني من أطراف الجزيرة العربية, أو قضية اجتماعية للتقريب الفوارق بين الغني الفاحش في أيدي فئة قليلة من الناس والفقر المدقع الذي ييتسربل به أغلبية الناس .. أو غير هذه وتلك مما يمكن أن يجتمع له الناس في أطوار معينة من أطوار الحضارات الجاهلية ... ولكن العصبية القبيلة والثارت الدائمة و غارات السلب والنهب واشتغال كل قبيلة بشئونها الخاصة, وحرصها علي حيازة ما تفاخر به غيرها, وسعيها إلي انتقاص غيرها, جعل التجمع حتي علي هذه القضايا الأرضيية البحتة أمرًا لا يخطر في بال قبيلة من القبائل, حتي في فرصة التجمع السنوي في موسم الحج.

ومن هناك انتشلهم الإسلام

انتشلهم لا ليكونوا تجمعًا قوميًا كما يمكن أن يحدث في أية جاهلية من جاهليات التاريخ, ولا ليكونوا تجمعًا وطنيًا تحت قيادة زعيم منهم ينشئ منهم دولة موحدة ذات كيان وحدود ... ولكن لينشئ منهم تجمعًا فريدًا في التاريخ ... لينشئ منهم أمة العقيدة التي استحقت من الله وصفها بهذا الوصف العظيم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة آل عمران 3/ 110]

والذي يلحظ النقلة الهائلة التي انتقلها العرب من شتاتهم المتناثر ليكونوا خير أمة أخرجت للناس, لا بد أن يأخذه العجب من هذا التحول الهائل في فترة من عمر الزمن كأنها لحظات!

وقد يتمحل المتمحلون من دعاة القومية العربية, أو دعاة التفسير المادي للتاريخ ليقولوا إن العرب كانوا وشكين من ذوات أنفسهم علي التجمع القومي لطرد الروم والفرس من أطراف الجزيرة, أو ليقام ثورة"اشتراكية"من الفقراء علي الأغنياء تنقل السيادة من الأخيرين إلي الأولين

وهو تمحل فارغ لا يستحق الوقوف عنده لبضع لحظات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت