فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 436

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [سورة الأنفال 8/ 39] .

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [سورة البقرة 2/ 120] .

{قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [سورة التوبة 9/ 29] .

وبصرف النظر عن الجدل الذي يقوم به المستضعفون من المسلمين في جيلنا الحاضر, حين يقولون إن الجهاد في الإسلام دفاعي فقط, أي أن المسلمين لا يقاتلون إلا إذا هوجموا من قبل أعدائهم, مستندين إلي أحكام القتال المرحلية التي جاء فيها قوله تعالي: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [سورة البقرة 2/ 190] .

مغفلين الآيات الصريحة التي أوردناها آنفًا, أو مؤولين لها علي ضوء الأحكام المرحلية.

بصرف النظر عن هذا الجدل فسيظل الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم بعد أن تركت الجهاد تحت راية الإسلام خير دليل علي وجوب الجهاد إلي قيام الساعة.

دفاعيًا أو هجوميًا ... لا غني للأمة الإسلامية عن الجهاد: {حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [سورة الأنفال 8/ 39] .

ومرة ثالثة نقول الذي يبهرنا من حياة الجيل الأول ليس هو صدق الجهاد في سبيل الله -الذي هو عنصر لازم للوجود الإسلامي في كل جيل- إنما هو الدرجة الرائعة من هذا الصدق في حياة ذلك الجيل.

والآن نعود إلي ذلك الجيل المتفرد لنري الصورة المثالية التي تحققت بها هذه الصفات في عالم الواقع.

لقد عاش ذلك الجيل مع القرآن حياة كاملة إن صح التعبير ..

كل جملة في القرآن وكل عبارة, كل توجيه وكل أمر أو نهي ... يصل إلي نفوسهم بشحنته الكاملة, ويحركها الحركة التامة المطلوبة من الجملة أو العبارة, أو التوجيه أو الأمر أو النهي.

لم تكن هناك قراءة لمجرد التأمل الفكري, ولا قراءة للاستمتاع الفني ببلاغة القرآن, ولا قراءة لاستخراج نظريات فلسفية أو عقلية أو تجريدية .. أو حتى للتأثير الوجداني الذي يأخذ بمجامع النفس ثم ينتهي بتهويمة روحية لا تحرك صاحبها من مكانه!.

إنما كانت هناك معرفة للتنفيذ الفوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت