فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 436

ولن يُخْرجَ المسلمين من أزمتهم, ويرفع عنهم إصرهم والأغلال التي صارت عليهم, ويردهم إلي عزتهم, إلا العودة الصحيحة الصادقة إلي الدين الذي أنهم الله به عليهم وحباهم إياه.

ولن يخلّص البشرية من أزمتها, ويحل لها ما عقدته من مشكلاتها في جاهليتها المعاصرة, إلا المنهج الرباني, الذي أنزله الله ليقوم الناس بالقسط

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [سورة الحديد 57/ 25] .

ولكن الأمر لن يكون نزهة سهلة في طريق معبّد مفروش بالورود

إنما هي رحلة شاقة في طريق مملوء بالأشواك والدموع والدماء والعذاب .. يخوضها المؤمنون بهذا الدين مع كل العداوات المحيطة بالإسلام, وكل العقبات المرصودة في الطريق ... حتى يتم التمكين للإسلام من جديد, وتزول الغربة الثانية التي أخبر عنها رسول الله:"بدأ الإسلام غريبًا, وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء" [1] . وفي رواية الترمذي:"فطوبى للغرباء, يصحلون ما أفسد الناس من سنتي".

وفي هذا الكتاب محاولة لتشخيص ما أصاب الأمة الإسلامية منذ كانت في موقع الذروة علي عهد رسول الله - إلي أن أصبحت ذلك الغثاء الذي أخبر عنه رسول الله:"يوشك أن تداعي عليكم الأمم كما تداعي الأكلة إلي قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير, ولكنكم غثاء السيل" [2] . ومحاولة لدراسة الواقع المعاصر لهذه الأمة بعد أن أصابها ما أصابها في مسيرتها الطويلة خلال القرون .... ثم محاولة لدراسة الصحوة الإسلامية وما تحمله من دلالة تاريخية, وماذا أنجزت, وماذا ينبغي أن ينجز حتى أزمتها الحالية, وتصل بإذن الله إلي التمكين الذي وعد الله به المؤمنين.

وقد أردت بمحاولتي تلك الرد علي تساؤلات الشباب المتطلع إلي تحقيق الإسلام في عالم الواقع: لماذا طالت المسيرة؟ لماذا تأخر التمكين؟ ما منهج الدعوة؟ ما الطريق الصحيح؟ ....

{إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ} [سورة هود 11/ 88] .

فما كان في هذه المحاولة من التوفيق فهو من الله, وما كان فيها من القصور فبحسبي أنني بذلت فيها ما وسعني من الجهد, وعلي الله قصد السبيل.

(1) أخرجه مسلم.

(2) أخرجه أحمد, وأبو داود بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت