الإسلام وما يتعارض معه, لأن الإسلام لم يعد محور ارتكاز"المسلم المعاصر!"ولم يعد له كيانه المتميز, المستمد من العقيدة الصحيحة, ومن تطبيق منهج الله.
واليوم يدور الزمن دورته, ويبدأ الوجه الكالح للقرون الأخيرة في حياة المسلمين ينحسر, ويبزغ فجر جديد للإسلام في ربوع الإسلام. بدأ الناس -والشباب المثقف خاصة- يعودون إلي الإسلام, يريدونه رائقًا صافيًا كما نزل أول مرة بلا غبش ولا ركام.
وفي كل مكان في الأرض التي حكمها الإسلام ذات يوم حركات بعث إسلامي, ودعاة يدعون إلي الإسلام, وشباب يتطلعون إلي اليوم الذي يجدون فيه الإسلام مطبقًا بالفعل, واليوم الذي يعود فيه المسلون إلي الاستخلاف والتمكين في الأرض -في صورتهم الإسلامية الحقيقية المتميزة- تحقيقًا لوعد الله {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي} [سورة النور 24/ 55] .
وفي الطريق عقبات كثيرة تعوّق المسيرة ولكنها لا تمنع المسير.
فهناك من ناحية جهل الناس بحقيقة الإسلام, وبعدهم الشديد عن هذه الحقيقة سواء في التصور أو السلوك.
وهناك من ناحية الغزو الفكري يزين للناس -والشباب خاصة- الانسلاخ من الإسلام جملة واتباع الغرب بشرطيه الشرقي أو الغربي, ويزين لهم الانفلات من كل قيد من قيود الأخلاق.
وذلك فضلًا عن العداوات المرصودة للإسلام, تبطش بالدعاة في كل الأرض, وتضع في طريق الدعوة ما وسعها من العراقيل.
ولكن هناك إلي جانب ذلك مبشرات ....
والمبشرات في حسيّ أكبر من المعوقات ....
فالصحوة الإسلامية القائمة اليوم في كل مكان في العالم الإسلامي, حدث تاريخي له دلالته ... فهي تجيء -من جهة- بعد الجهد الجاهد الذي بذلته الصليبية الصهيونية علي مدي ما يقرب من قرنين من الزمان لزحزحة الأمة الإسلامية عن إسلامها وسخها منه ... وتجيء -من جهة أخري- والبشرية في أحد منعطفاتها التاريخية, وقد بدأت تيأس من حضارتها المادية الجافية, وبدأت تتطلع إلي مخلّّص جديد ...