أدعو الله أن يوفق العاملين في الحقل الإسلامي إلي الرؤية الصحيحة, والعمل الجاد لتحقيق الأمانة التي ناطها الله بالمؤمنين.
محمد قطب
نظرة إلي الجيل الفريد
ذلك الجيل الذي قال عنه رسول الله:"خيركم قرني" [1] .
والذي استحق استحقاقا كاملًا وصف الله سبحانه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة آل 3/ 110] .
إنه الجيل الذي فيه اللقاء بين المثال والواقع, فترجم مثاليات الإسلام إلي واقع, وارتفع بالواقع البشري إلي درجة المثال.
والمثالية الواقعية, أو الواقعية المثالية من أبرز خصائص هذا الدين.
فلا هو يضع مُثُلًا روحانية عسيرة التطبيق, تهمل ضرورات الإنسان وواقعه المادي, وتشد الناس إلي أعلا شدا بلا هوادة فتعلقهم في الفضاء, كما تصنع الهندوكية والبوذية والرهبانية, ولا هو إذ يلتفت إلي مطالب الجسد وعالم المادة يحبس الإنسان في نطاق ضروراته, ويقعد به عن التحليق في الآفاق العليا التي يتحقق
(1) أخرجه الشيخان.