"ولكن إلى جانب الزلزلة ، وزوغان الأبصار ، وكرب الأنفاس .. كان إلى جانب هذا كله الصلة التي لا تنقطع بالله ، والإِدراك الذي لا يضل عن سنن الله ، والثقة التي لا تتزعزع بثبات هذه السنن ، وتحقق أواخرها متى تحققت أوائلها . ومن ثم اتخذ المؤمنون من شعورهم بالزلزلة سببا في انتظار النصر . ذلك أنهم صدقوا قول الله سبحانه من قبل: ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) .. وها هم أولاء يزلزلون: فنصر الله إذن منهم قريب ! ومن ثم قالوا: ( هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) .. ( وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ."
( هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) .. هذ الهول وهذا الكرب وهذه الزلزلة وهذا الضيق ، وعدنا عليه النصر . فلا بد أن يجيء النصر: ( وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) صدق الله ورسوله في الأمارة وصدق الله ورسوله في دلالتها . ومن ثم اطمأنت قلوبهم لنصر الله ووعد الله: ( وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) .