"... لقد كان الهول الذي واجهه المسلمون في هذا الحادث من الضخامة ، وكان الكرب الذي واجهوه من الشدة ، وكان الفزع الذي لقوه من العنف ، بحيث زلزلهم زلزالا شديدا ، كما قال عنهم أصدق القائلين: ( هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ) .."
"لقد كانوا ناسا من البشر . وللبشر طاقة . لا يكلفهم الله ما فوقها . وعلى الرغم من ثقتهم بنصر الله في النهاية ، وبشارة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ، تلك البشارة التي تتجاوز الموقف كله إلى فتوح اليمن والشام والمغرب والمشرق . على الرغم من هذا كله ، فإن الهول الذي كان حاضرا يواجههم كان يزلزلهم ويزعجهم ويكرب أنفاسهم ."
"ومما يصور هذه الحالة أبلغ تصوير خبر حذيفة . والرسول صلى الله عليه وسلم يحس حالة أصحابه ، ويرى نفوسهم من داخلها ، فيقول:"من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع ؟"- يشرط له الرسول صلى الله عليه وسلم الرجعة - ومع الدعاء المضمون بالرفقة مع رسول الله في الجنة فإن أحدا لا يلبي النداء . فإذا عين بالاسم حذيفة قال: فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني ! .. ألا إن هذا لا يقع إلا في أقصى درجات الزلزلة .."