الصفحة 60 من 154

"قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله . أرأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه ؟ قال: نعم يا ابن أخي قال: فكيف كنتم تصنعون ؟ قال والله لقد كنا نجهد . فقال: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا . قال ، فقال حذيفة: يا ابن أخي ، والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق ، وصلى رسول الله صلى عليه وسلم هويًا من الليل ثم التفت إلينا فقال:"من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة - أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة ؟"فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد ، فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني . فقال:"يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون ، ولا تحدث شيئًا حتى تأتينا"قال: فذهبت ، فدخلت في القوم ، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل ، ولا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء . فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه ... ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام . لقد هلك الكراع والخف ( يعني الخيل والجمال ) وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون . ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء . فارتحلوا إني مرتحل ... قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي في مرط ( أي كساء ) لبعض نسائه مرجل ( من وشي اليمن ) فلما رآني أدخلني إلى رجليه ، وطرح على طرف المرط ، ثم ركع وسجد وإني لفيه . فلما سلم أخبرته الخبر .. وسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت