"كان المشركون في مكة قد منعوا عددا من المؤمنين من الهجرة وحبسوهم بها وقيدوهم بالأغلال وعذبوهم ليفتنوهم عن دينهم ، فلما كان عهد الحديبية ، نص فيه على أن من يهرب منهم ويأتي المدينة يرده الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة . وقد استطاع أبو بصير"عتبة بن أسيد"أن ينفلت من محبسه ، وسار على قدميه سبع ليال حتى وصل المدينة ، فبعث المشركون في إثره برجلين ليتسلماه وفاء بعهد الحديبية ، وكان موقفا عنيفا على المؤمنين أن يردوا شابا مؤمنا إلى المشركين ليعذبوه بعد ما لقي منهم من عذاب وما بذل من جهد ومشقة حتى بلغ المدينة ، وظن أبو بصير أنه قد أمن واستراح من الفتنة والعذاب ، ولم يتصور أن يسلمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأعدائه . فلما أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرجع ، ودفعه إلى سفيري قريش ، قال: يا رسول الله تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟ فقال له:"يا أبا بصير: إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر ، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المسلمين فرجا ومخرجا". فقال أبو بصير متعجبا: يا رسول الله ! تردني إلى المشركين ؟! فقال له:"انطلق يا أبا بصير ، فإن الله سيجعل لك مخرجا". ودفعه إلى الرجلين ليعودا به إلى مكة" (1) .
(1) عن كتاب"منهج القرآن في التربية"لمحمد شديد .