قال أنس بن مالك:"بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة وأبي عبيدة بن الجراح وأبي دجانة ومعاذ بن جبل وسهيل ابن بيضاء حتى مالت رءوسهم من الخمر ، إذ سمعت مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرّمت . قال: فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب وكسرنا القلال . وتوضأ بعضنا ، واغتسل بعضنا ، وأصبنا من طيب أم سليم ثم خرجنا إلى المسجد" (1) .
وعن أبي بريدة عن أبيه قال:"بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن نشرب الخمر ، إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ، وقد نزل تحريم الخمر ، فجئت أصحابي فقرأت الآية عليهم إلى قوله:"فهل أنتم منتهون ؟"قال: وبعض القوم شربته في يده شرب بعضًا وبقي بعض في الإِناء ، فأراقوا ما في كئوسهم ، ثم صبوا ما في باطيتهم وقالوا: انتهينا ربنا . انتهينا ربنا" (2) .
"وما تكونت عصابات للتهريب ، ولا لجأت الدولة إلى أحكام الإِعدام والسجن ومصادرة الأموال والأملاك ، ولكنها المبادرة إلى التنفيذ في يسر وطاعة امتثالا لأمر القرآن (3) ".
وعن صفية بنت شيبة قالت:
"بينما نحن عند عائشة ، قالت: فذكرن نساء قريش وفضلهن ، فقالت عائشة: إن لنساء قريش لفضلا ، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار ولا أشد تصديقا لكتاب الله ، ولا إيمانا بالتنزيل . لما نزلت في سورة النور: ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم منها ، يتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته ، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرجّل فاعتجرت به (4) تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتاب" (5) .
(1) رواه ابن جرير بسنده في تفسير ابن كثير .
(2) رواه ابن جرير بسنده في تفسير ابن كثير .
(3) عن كتاب"منهج القرآن في التربية"لمحمد شديد .
(4) أي غطت به رأسها .
(5) رواه أبو داود .