"لقد كانوا ناسا من البشر ، لا يملكون أن يتخلصوا من مشاعر البشر وضعف البشر . وليس مطلوبا منهم أن يتجاوزوا حدود جنسهم البشري ، ولا أن يخرجوا من إطار هذا الجنس ، ويفقدوا خصائصه وميزاته . فلهذا خلقهم الله . خلقهم ليبقوا بشرا ، ولا يتحولوا جنسا آخر . لا ملائكة ولا شياطين ، ولا بهيمة ولا حجرا .. كانوا ناسا من البشر يفزعون ويضيقون بالشدة . ويزلزلون للخطر الذي يتجاوز الطاقة . ولكنهم كانوا - مع هذا - مرتبطين بالعروة الوثقى التي تشدهم إلى الله ؛ وتمنعهم من السقوط ؛ وتجدد فيهم الأمل وتحرسهم من القنوط . وكانوا بهذا وذاك نموذجا فريدا في تاريخ البشرية لم يعرف له نظير ."
"وعلينا أن ندرك هذا لندرك ذلك النموذج الفريد في تاريخ العصور . علينا أن ندرك أنهم كانوا بشرا لم يتخلوا عن طبيعة البشر ، بما فيها من قوة وضعف . وأن منشأ امتيازهم أنهم بلغوا في بشريتهم هذه أعلى قمة مهيئة لبني الإنسان في الاحتفاظ بخصائص البشر في الأرض مع الاستمساك بعروة السماء" (1) .
(1) في ظلال القرآن جـ 21 ص 137 ، ص 148 - 150 .