الصفحة 24 من 154

"أما الجانب المتطور من الحياة البشرية ، وهو في الوقت ذاته متصل بالجانب الثابت ، فهو سياسة الحكم وسياسة المال ، و"شكل"المجتمع أو شكل البيئة من بدوية إلى زراعية إلى تجارية إلى صناعية .. إلخ"

"وتلك أمور كما قلنا تتطور بتطور العقل البشري وتفاعله مع الكون ، ولكنها في تطورها لا تنفصل عن الأصل الثابت ، ولا يمكن أن تنفصل ، بحكم وحدة الإِنسان وترابطه ، واستحالة تجزئته وتقطيعه ، وفصل بعضه عن بعض ."

"وفي هذه الأمور كان الإِسلام حكيما غاية الحكمة ، مسايرًا للفطرة ملبيًا لحاجتها ، فوضع الخطوط العريضة ولم يضع التفصيلات . أو وضع"الإِطار"الذي يريد للبشرية أن تتطور في حدوده ، وترك لكل جيل من الأجيال المتعاقبة أن يضع"الصورة"التي تناسبه وتعجبه ، وتتفق مع مزاجه وظروفه المادية ومبلغه من العلم والإِنتاج . بشرط واحد . هو أن تكون الصورة على قدر الإِطار ، لا أكبر منه فيتحطم ، ولا أصغر منه قيبدو حولها الفراغ ."

"في سياسة الحكم وضع أساسين: العدل والشورى: ( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) (1) ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) (2) "

"ثم لم يحدد طريق الشورى . وهل يكون مجلس واحد أَو مجلسان . وهل ينتخب المجلس أو يعين . وهل يكون التمثيل شخصيًا أو مهنيًا .. إلخ .. إلخ .. وترك ذلك للتجارب البشرية واجتهادها في التطبيق ."

"وفي سياسة المال وضع مجموعة من الأسس ذات طابع واحد يجمعها في النهاية: هو ضرورة اشتراك الناس في الخير ، بحيث لا يكون منه محروم ."

"قرر القرآن أن المال في الأصل مال الله ، وهو أعطاه للجماعة: ( آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ) (3) . ( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ) (4) "

(1) سورة النساء [ 58 ] .

(2) سورة الشورى [ 38 ] .

(3) سورة الحديد [ 7 ] .

(4) سورة النور [ 33 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت