"ترتب عليها أن يحس الخلق - بفطرتهم ما دامت سليمة - يحسوا بعظمة الله بالقياس إلى ضآلتهم فيعبدوه ، ويستمدوا منه العون في الحياة ."
"وترتب عليها أن يحس الزوجان - اللذان خلقهما الله من نفس واحدة - بحنين والتصاق بعضهما ببعض ، وأن وجودهما لا يتكامل إلا متحدين متوادين متراحمين ."
"وترتب عليها أن يحس الناس - حين تصفو سريرتهم وتنظف نفوسهم - بالأخوة في الإِنسانية ، إذ هم من نفس واحدة ذات رحم مع الجميع ، فيتعاونوا ويتشاركوا في الخير ."
"تلك عناصر دائمة لأنها ترتكز على أسس دائمة ."
"وثمت عناصر أخرى تجدّ كل يوم ، نتيجة تطور المعلومات البشرية ، والتفاعل الدائم بين العقل والكون ، يحاول أن يتعرف أسراره ، ويستكنه كنهه ، ويستخرج كنوزه ، ويسخرها لمنفعته ، فتقوم أوضاع جديدة ، وينتقل الناس من بداوة إلى حضارة ، ومن زرع إلى صناعة ، ومن صناعة إلى .. ؟"
"والإِسلام دين الفطرة ، يجاري الفطرة البشرية في جانبيها جميعا"
"الجانب الأول يعطيه شرائع ثابتة . والجانب الآخر يعطيه أسسا ثابتة ، ثم يترك له مجال التطور الدائم في إطار تلك الأسس الثابتة ، متمشيا في ذلك مع فطرة الكون وفطرة الحياة ."
"الجانب الأول يعطيه العقيدة . والعقيدة في الله واحدة لا تتغير ، لأن الأساس الذي تقوم عليه ثابت لا يتغير ."
"وإلى جانب العقيدة يعطيه كذلك تشريعات الزواج والطلاق والحدود وتشريعات مدنية ودولية مختلفة ."
"الزواج والطلاق - أو العلاقة بين الرجل والمرأة عامة - عنصر ثابت له تشريع ثابت ، لأنه يرتكز على أسس لا تتغير . هي الرجل من جهة ، والمرأة من جهة ، والعلاقة الشديدة التي تجذب كلا منهما للآخر وتشده إليه ."