الصفحة 21 من 154

وقد أدرك المسلمون الأوائل مع ذلك - وإن لم يفلسفوا علمهم كما نفعل نحن في هذه الأيام - أن في الطبيعة البشرية عنصرًا ثابتًا وعنصرًا متغيرًا على الدوام ، وإن ارتبط العنصران ارتباطًا كاملا في كيان الإنسان . وأدركوا كذلك أن تشريع الله الدائم للبشرية في جميع عصورها وأجيالها ، قد كفل العنصر الثابت والعنصر المتغير معًا ، وربطهما ربطًا محكمًا برباط الدين ورباط العقيدة في الله .

"في الإنسان عنصر ثابت مستمد من حقائق أزلية في تكوينه لا يغيرها تغير الأحوال والظروف:"

"أنه صدر عن إرادة الله: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (1) ."

"وأن البشر جميعهم من نفس واحدة: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) (2) ."

"وأن من هذا النفس - أي من جنسها - قد خلق"الزوج"الذي يلتقي بها ويوائمها: ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا(3) ) ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) (4) ."

"وأن من هذه النفس وزوجها انبث الخلق كلهم والشعوب: ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً(5) ) . ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ(6) ) ."

"وقد ترتب على هذه الحقائق الأزلية حقائق أخرى فصارت مثلها دائمة لا تتغير:"

(1) سورة البقرة [ 30 ] .

(2) سورة النساء [ 1 ] .

(3) سورة النساء [ 1 ] .

(4) سورة الروم [ 21 ] .

(5) سورة النساء [ 1 ] .

(6) سورة الحجرات [ 13 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت