و"المسألة الشرقية"تعبير جرت به الكتب الغربية في تأريخها للفترة الأخيرة من الخلافة العثمانية . ويقصدون"بحلها"من وجهة نظرهم القضاء على تلك الخلافة التي كانت - رغم كل شيء - رمزًا لوحدة العالم الإِسلامي ، وقوة تخشاها أوربا رغم ما أصابها من وهن وضعف حتى كانوا يطلقون عليها اسم: الرجل المريض ! .. لقد ظل هذا الرجل المريض يزعجهم ويرعبهم ويقلق أعصابهم - وهو مريض - حتى قضوا عليه نهائيا في الحرب الكبرى الأولى بمساعدة حليفهم الخفي أتاتورك ، الذي أضفوا عليه ألقاب البطولة والعظمة لقاء الخدمة الكبرى التي قدمها للعالم الصليبي ، بإزالة رمز الوحدة الإِسلامية ، وإقامة دولة هزيلة في تركيا على أساس لا ديني ، قرت بها عيون الصليبيين وقلوبهم ، وما زالوا يذكرونها بالخير العميم (1)
(1) بينا من قبل كيف كان السبيل - الإسلامي - لإزالة مظالم الخلافة التركية دون القضاء على العقيدة الإسلامية ذاتها كما فعل أتاتورك لحساب الاستعمار الصليبي . وينبغي أن نتذكر جيدًا وقائع التاريخ الحديث التي أدت إلى القضاء على الخلافة . فأتاتورك لم يكن مخلصا في إصلاح الأحوال في العالم الإسلامي . وإنما كان مخلصا لسادته وموجهيه من الصليبيين والصهيونيين ، لتحقيق الغرض الذي سعوا إليه ودبروا له المكائد حتى استطاعوا في النهاية أن يحققوه . وإلا فقد أتيحت لأتاتورك فرصة - للإصلاح - لم تتح لغيره من قبل ، وكان يملك من القوة المركزة في يديه ما يسمح له بتنفيذ كل ما يريد تنفيذه . ولكنه استخدم هذه القوة كلها في تحطيم الإسلام لا في إقامة قواعده . وكانت من ورائه - تحركه - أحقاد الصليبيين الذين ظلوا أكثر من خمسمائة عام يرتعدون فرقا من وطء الدول الإسلامية عليهم - كما قرر ولفرد كانتول سميث في كتابه"الإسلام في التاريخ المعاصر"- وأحقاد الصهيونيين بعد إذ رفض السلطان عبد الحميد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين المسلمة . ومن ثم راحت تلك القوى الصليبية والصهيونية تشنع بمساوئ الخلافة العثمانية ومظالمها لتهيئ لهدمها من قواعدها ، وراحت تخلق لأتاتورك بطولات زائفة ليتمكن في ظلها من القيام بفعلته الآثمة لهدم الإسلام ، فتراجعت أمام"بطشه !"- في صورة مسرحية - قوات الحلفاء التي خرجت من قبل ظافرة في الحرب العظمى ! وتحطمت أمام"جبروته !"كل العقبات ! ثم كتبت عنه بأقلام صهيونية وصليبية مئات الكتب التي تشيد ببطولته الخارقة بكل لغات العالم ! ليكون قدوة للعالم الإسلامي تحتذى في كل مكان !
وبهذا الكيد المتجمع استطاعت الصليبية والصهيونية أن تحطما الرمز الذي يتجمع حوله العالم الإِسلامي ، والذي يجعل منه قوة عالمية يحسب حسابها في كل حدث من أحداث التاريخ . واستبدلتا به هذه الدولة الهزيلة الضعيفة الفقيرة المضطربة التي لا يقيم لها أحد وزنا ولا يحسب حسابها أحد ! ومع ذلك فإن ولفرد كانتول سميث يشيد في كتابه"بقوتها"و"تقدمها"و"نظامها"ويدعو المسلمين جميعهم أن يحذوا حذوها ليصيروا مثلها"أقوياء"!