"ومؤتمر المبشرين الذي عقد في القاهرة لم يفته البحث في حركة الإصلاح ( ! ) التي دخلت في مسلمي الهند ، والإشارة إلى"السير سيد أحمد خان"زعيم تلك النهضة ، وما تبذله مدرسته الإسلامية في"عليكره"ومؤتمر التربية الإِسلامية . ولقد خطب القسيس ويتبرتشت في مؤتمر القاهرة بموضوع"الإِسلام الجديد" ( ! ) فذكر أن تعاليم أوربا تقرب المسلمين من النصرانية".
وهنا تتبدى لنا عناية الاستعمار الصليبي في"التقاط"كل شخص أو مذهب منحرف من بين المسلمين ، وتكبيره والإِشادة به والنفخ فيه ، لأنه كما جاء في صفحة 46 من الكتاب:"تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم ، لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها".
كما تلفت النظر تلك الإشارة إلى"الإسلام الجديد".. الإِسلام المتطور الذي يبشر به المبشرون المسيحيون .. ويتبنونه وينفخون فيه لأنه يقرب المسلمين من النصرانية !
في ص 60 .
"وقد قال أحد المبشرين: المدارس هي من أحسن الوسائل لترويج أغراض المبشرين".
وفي ص 82 .
"إن الحكومة ( يقصد الحكومة الألمانية التي تحكم مستعمرات ألمانيا الإِسلامية في أفريقيا ) لا بد لها من القيام بتربية الوطنيين المسلمين في المدارس العلمانية ما دام هؤلاء المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية"
وفي ص 72:
"اتفقت آراء سفراء الدول الكبرى في عاصمة السلطنة العثمانية على أن معاهد التعليم الثانوية التي أسسها الأوربيون كان لها تأثير على حل المسألة الشرقية يرجح على تأثير العمل المشترك الذي قامت به دول أوربا كلها".
وهذه الفقرات - والأخيرة منها خاصة - لا تحتاج في خطورتها إلى تعليق . فالقوم يعترفون أن هذه المدارس - العلمانية !! - كان لها تأثير في حل المسألة الشرقية يزيد على كل ما قامت به دول أوربا من قرارات سياسية للقضاء على العالم الإسلامي وتفتيته إلى دويلات خاضعة للنفوذ الغربي .