والثاني: أن الاستعمار الصليبي قد وجد أسناده الداخليين - من بين المسلمين الذين استُعمرت أرواحهم وتسممت نفوسهم - الذين يكل إليهم المهمة الكبرى في تحطيم العقيدة الإِسلامية ، دون أن يتدخل تدخلا سافرًا كما كان مضطرًا قبل نصف قرن ، ودون أن ينكشف للناظرين .. وجد أسناده الداخليين في كل مكان في العالم الإٍسلامي ، من"الكتّاب"و"المفكرين"و"الموجهين"و"المثقفين"و"التحرريين"و"التقدميين"و"التطوريين".. وغيرهم ممن يملكون التوجيه والتأثير .. يسند إليهم المهمة ويستريح ، ويقف ساخرًا يفرك يديه من غفلة المستغفَلين وسهولة الكيد على الكائدين !
كانت المقدمة التي كتبها شاتلييه واقتطفنا منها هذه الفقرات كافية لبيان هذا كله ، بحيث نستغني عن مزيد من المقتطفات من البحث نفسه المسمى"غزو العالم الإِسلامي"أو"الغارة"عليه . لولا أن في بقية الكتاب تفصيلات نافعة في الخطوات التي اتخذها الاستعمار الصليبي لقتل العقيدة في نفوس المسلمين وتحويلهم عنها . تفصيلات قد تزيد علمنا بالوسائل ، إن لم تزد علمنا بالأهداف .
ينقسم الكتاب إلى فصول مختلفة عن"تاريخ التبشير"و"مؤتمر القاهرة التبشيري سنة 1906"و"مؤتمر أدنبره التبشيري سنة 1910"و"المؤتمر الاستعماري الألماني"و"مؤتمر لكنو التبشيري سنة 1911"و"التنظيم المادي لإِرساليات التبشير"و"مقاصد المبشرين وآمالهم في المستقبل". وفي كل فصل من هذه الفصول تفصيلات مختلفة . ولا يهمنا هنا أن نسير مع هذه التفصيلات ولا أن نقتطف من كل الفصول . وإنما نكتفي فقط بالعبارات ذات الدلالة ، كما صنعنا من قبل في مقدمة شاتلييه .
جاء في ص 33 من الكتاب ( في فصل"مؤتمر القاهرة سنة 1906") .