الصفحة 112 من 154

ويكفي هذا التفريق .. ونمضي في الطريق ، نسجل المقتطفات .. أو في الحقيقة الاعترافات !

يستمر شاتلييه في المقدمة فيقول:

"ولكننا نعود فنقول: إنه مهما اختلفت الآراء في نتائج أعمال المبشرين من حيث الشطر الثاني من خطتهم وهو الهدم ، فإن نزع الاعتقادات الإِسلامية ملازم دائما للمجهودات التي تبذل في سبيل التربية النصرانية . والتقسيم السياسي الذي طرأ على الإِسلام سيمهد السبل لأعمال المدنية الأوربية ، إذ من المحقق أن الإسلام يضمحل من الوجهة السياسية ، وسوف لا يمضي غير زمن قصير حتى يكون الإسلام في حكم مدنية محاطة ( محاصرة ) بالأسلاك الأوربية".

وهذه الفقرة القصيرة تشتمل وحدها على حقيقيتين خطيرتين:

الأولى سبق الإِشارة إليها ولكنها هن تصاغ بصورة أوضح وأصرح ، وهي أن الجهود التي تبذل ، هي في سبيل التربية النصرانية ، لا في سبيل نشر الحضارة من حيث هي تراث إنساني لا يعرف الدين ولا الوطن ، وتشترك فيه البشرية بكاملها ، كما كان يخيل للمستغفلين من المسلمين في الشرق ، إزاء أعمال"التمدين"التي يقوم بها الاستعمار في البلاد الإِسلامية ، وكما كان يزعم المأجورون من دعاة هذا الاستعمار أو المتسممون بسمومه .

إنها في صراحة ووضوح جهود تبذل في سبيل التربية النصرانية ، ويصاحبها ويلازمها نزع الاعتقادات الإِسلامية من النفوس .

والثانية أن التقسيم السياسي الذي طرأ على الإِسلام سيمهد السبل لأعمال المدنية"الأوربية"أي - كما شرحها شاتلييه - المدنية النصرانية ..

وهذا التقسيم السياسي الذي يشير إليه الكاتب هو تفتت العالم الإسلامي إلى دويلات شبه مستقلة ، يقوم بالحكم فيها حاكم شبه مستقل ، أو طامع في الاستقلال ، يتبناه الاستعمار الصليبي وينفخ فيه من روح الشيطان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت