ذمة وخلق:
ولكن الاسلام حين جمع الناس على آصرة العقيدة، وجعلها هي قاعدة التجمع او قاعدة التفرقة لم يجعل الإكراه على العقيدة قاعدة الحركة فيه، ولا قاعدة التعامل. ولم يجعل شريعة الغاب والناب هي التي تحكم علاقاته بالآخرين، الذي لا يعتنقون عقيدته، ولا يتجمعون على آصرته.
لقد فرض الله الجهاد على المؤمنين؛ لا ليكرهوا الناس على اعتناق الاسلام؛ ولكن ليقيموا في الأرض نظامه الشامخ العادل القويم.. على أن يختار الناس عقيدتهم التي يحبون، في ظل هذا النظام الذي يشمل المسلم وغير المسلم، في عدل تام.
"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، والله سميع عليم".
واعتبر الأرض التي يسيطر عليها النظام الإسلامي وتحكمها الشرعية الاسلامية هي"دار الإسلام"سواء كان سكانها من معتنقي عقيدته كلهم او كان بعضهم من معتنقي الديانات الأخرى.. واعتبر الأرض التي لا يسيطر عليها النظام الإسلامي ولا تحكمها الشريعة الإسلامية هي"دار الحرب"أيًا كان سكانها!
لم يترك الأمر لشريعة الغاب والناب في العلاقات بين دار الحرب ودار الاسلام، بل نظم هذه العلاقات تنظيمًا دقيقًا، يحكمه الخلق والنظافة والاستقامة.