نفسه. ألا لا تضربوا الناس فتذلوهم. ولا تجمروهم (1) فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم"."
وكتب عثمان رضي الله عنه إلى جميع الأمصار كتابًا قال فيه:"إني آخذ عمالي بموافاتي كل موسم وقد سلطت الأمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فلا يرفع علىَّ شيء ولا على احد من عمالي إلا أعطيته. وليس لي ولا لعمالي حق قبل الرعية لا متروك لهم. وقد رفع إلى اهل المدينة أن أقوامًا يشتمون ويضربون. فمن ادعى شيئًا من ذلك فليواف الموسم، يأخذ حقه حيث كان، مني او من عمالي. أو تصدقوا، ان الله يجزي المتصدقين".
والمهم - كما أسلفنا - أن هذه لم تكن مجرد مبادئ نظرية؛ أو مجرد كلمات تقال. فقد طبقت تطبيقًا واقعيًا؛ وسرت في أوساط الشعوب حتى اتخذت قاعدة للأوضاع العملية.
وحادثة ابن القبطي الذي سابق ابن عمرو بن العاص، فاتح مصر وواليها فسبقه فضربه ابن عمرو، فشكا أبوه الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فأقصه منه في موسم الحج وعلى ملأ من الناس... حادثة معروفة.
وقد اعتاد الكتاب ان يقفوا فيها عند عدل عمر.. ولكن الحادثة اوسع دلالة على ذلك التيار التحرري الذي أطلقه الإسلام في ضمائر الناس وفي حياتهم.
(1) لا تجمروهم: لا تبعدوهم طويلًا عن بيوتهم وأزواجهم.