ثقافة العرب في اسبانيا، لم تنهض في عنفوانها الا بعد وقت طويل على اختفاء تلك الحضارة وراء سحب الظلام، ولم يكن العلم وحده هو الذي أعاد الى أوربا الحياة. بل ان مؤثرات أخرى كثيرة من مؤثرات الحضارة الاسلامية.
بعثت باكورة أشعتها الى الحياة الأوربية. فانه على الرغم من أنه ليس ثمة ناحية واحدة من نواحي الازدهار الأوربي إلا ويمكن إرجاع أصلها إلى مؤثرات الثقافة الإسلامية بصورة قاطعة، فان هذه المؤثرات توجد أوضح ما تكون، وأهم ما تكون، في نشأة تلك الطاقة، التي تكوّن ما للعالم الحديث من قوة متمايزة ثابتة، وفي المصدر القوى لازدهاره: أي في العلوم الطبيعية، وروح البحث العلمي"."
ويستطرد فيقول:"إن ما يدين به علمنا لعلم العرب ليس فيما قدموه إلينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة، بل يدين هذا العلم الى الثقافة العربية باكثر من هذا: إنه يدين لها بوجوده نفسه. فالعالم القديم - كما رأينا - لم يكن للعلم فيه وجود، وعلم النجوم عند اليونان ورياضياتهم كانت علومًا اجنبية، استجلبوها من خارج بلادهم؛ وأخذوها عن سواهم؛ ولم تتأقلم في يوم من الأيام، فتمتزج امتزاجًا كليًا بالثقافة اليونانية. وقد نظم اليونان المذاهب، وعمموا الأحكام، ووضعوا النظريات. ولكن أساليب البحث في دأب واناة، وجمع المعلومات الايجابية وتركيزها، والمناهج التفصيلية للعلم، والملاحظة الدقيقة المستمرة، والبحث التجريبي... كل ذلك كان غريبًا تمامًا عن المزاج اليوناني. اما ما ندعوه"العلم"فقد ظهر في أوربا نتيجة لروح من البحث جديدة، ولطرق من"