الصفحة 60 من 97

حدود ضيقة. فقد قامت لقريش تجارة ضخمة مع الشام في رحلة الصيف، ومع اليمن في رحلة الشتاء. وكانت توظف في هذه التجارة رؤوس أموال قريش. ولا يجوز ان ننسى ان قافلة ابي سفيان التي ترصد لها المسلمون في غزوة بدر، ثم أفلتت منهم، وقسم الله لهم ما هو خير منها، كانت تحوى ألف بعير موسوقة بالبضائع! ولو كان الربا مجرد معاملات فردية محدودة، لا نظامًا شاملًا للحياة الاقتصادية ما استحق من الله - سبحانه - هذه الحملة المفزعة المتكررة في القران، ولا متابعة تلك الحملة من الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه!

هذه الأموال، وهذه الحركة التجارية، وهذا الاقتصاد الذي يقوم عليها، كان يقوم كله على اساس النظام الربوي. وفيه تجمعت اقتصاديات البلاد تقريبًا قبيل البعثة، فكذلك كانت تقوم الحياة في المدينة. وأصحاب اقتصادها هم اليهود. والربا قاعدة اقتصاد اليهود!

وكان هذا"واقعا"اقتصاديًا تقوم عليه حياة البلاد!

ثم جاء الاسلام.. جاء ينكر هذا الأساس الظالم الجارم؛ ويعرض بدله اساسًا آخر: أساس الزكاة والقرض الحسن والتعاون والتكافل.

"الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية، فلهم اجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم، ولا هم يحزنون. الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخطبه الشيطان من المس. ذلك بأنهم قالوا: انما البيع مثل الربا. واحل الله البيع وحرم الربا. فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف، وأمره الى الله. ومن عاد فأولئك أصحاب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت