الصفحة 12 من 27

فهذا هو الصلاح الحقيقي الذي ظهر في المجتمع الإنساني على أيدي رسل الله الكرام، وهذه هي النظرية الصالحة التي بعث الأنبياء بها إلى الناس؛ فإنهم قد أرسلوا لتحطيم سلاسل العبودية البشرية، عبودية الآلهة الكاذبة والاستثمار الجائر.

قد بعثوا ليخففوا من غلواء من جاوزوا حدود البشرية ويفثأوا حميهم حتى يعيشوا في الحدود التي قدرها الله لهم؛ ويأخذوا بيد الذين ظلمهم البشر أمثالهم وأرهقوهم بصنوف من العذاب، فيرفعوا مستواهم ثم يجمعهم كلهم في كلمة واحدة وتحت نظام للحياة الإنسانية عادل، ولا يكون فيه أحدًا عبدًا لأحد، بل يكونون جميعًا عبادًا لله وحده، فجميع رسل الله إلى الخلق من أبي البشر سيدنا آدم عليه السلام إلى سيدهم وخاتمهم مولانا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم، كانت رسالتهم إلى الخلق واحدة، مقالة وجيزة، كما جاء بلسان الوحي:"يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ"وهذه هي المقالة التي قالها نوح وجاء بها هود ودعا إليها صالح وشعيب [1] صلوات الله عليهم أجمعين، وبذلك نادى وإليها دعا سيدنا ومولانا الرسول النبي الأمي صلوات الله عليه وسلامه كما ورد في التنزيل:

"إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ". (سورة ص: 65، 66) .

"إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ". (الأعراف: 54) .

"ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ". (الأنعام: 102) .

"وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ". (البينة: 5) .

"تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ". (آل عمران: 64) .

فهذا هو النداء الرباني الذي حرر العقول والأفكار وكل ما أوتي البشر من القوى العقلية والمادية من أغلال العبودية التي كانوا يرسفون فيها ووضع عنهم إصرهم الذي كانوا يرزحون تحته.

فهذا الحق كان صكًّا ( Charter) [2] للحرية البشرية الحقيقية، وبذلك أثنى الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في كتابه:

"وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ". (الأعراف: 157) .

(1) راجع: القرآن الكريم سورة هود: الآيات 26، 50، 61، 84.

(2) اقترح علينا هذه الترجمة لكلمة ( Charter) الدكتور مأمون الحموي. راجع مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (34: 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت