الصفحة 3 من 28

إن طبيعة الاختبار لحملة الدين تقتضي المغالبة بين معسكرين، ووجود الأعداء الذين يمكرون بالدعوة و أهلها، ويخططون للقضاء عليها، قال الله تعالى (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال: 30] ، وقال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ) [الأنعام: 112] ، وقد كشفت آيات القرآن الكريم مؤامرات اليهود والنصارى والمنافقين وغيرهم على الأمة الإسلامية، وبينت خطر هذه المؤامرات وحذرت منها اشد الحذر، بل أمرت بإجراءات عملية كثير لاتقائها، كحرمة ولاء الكفار، وكهدم مسجد الضرار .. وغيرها.

واليوم تطورت أساليب المكر وأشكاله مع تطور ثورة المعلومات بشكل هائل جدًا، وتنوعت فنون حرب الإسلام وخصوصًا بعد طروء حالة القطبية الواحدة في العالم [1] وانطلاق الحملات الصليبيهودية. وقد تبلورت هذه القوى في خطوط ثلاثة هي: الاستعمار وذيوله وأذنابه و الاستشراق والتبشير [2] .

فعلى العاملين في حقل العمل الإسلامي كشف هذه المؤامرات، والتعرف عليها في سبيل وئدها في مهدها، أو على الأقل تحضير الأسلحة المناسبة لمواجهتها، قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) [الأنعام:55] ، وعلم الواقع يمنح الدارس له مجموعة من التقارير التحليلية التي تتكلم عن هذه المؤامرات وتشخصها وتبين أبعادها.

ومن هنا فإن دراسة علم الواقع وإيجاد المراكز التي تعتني به، لهو واجب شرعي على الأمة القيام به.

2)دراسة علم الواقع ضرورة حتمية لتغييره:

يقول علماء الإدارة: أن معرفة المشكلة جزء من حلها، وكذلك فإن التعرف على واقع العالم وواقع الأمة الإسلامية هو خطوة رائدة لتغييره، ما من أحد من المسلمين اليوم ممن في قلبه ذرة من الإيمان والغيرة على الدين يقول أن واقع الأمة اليوم بخير، بل نحن نعلم علم اليقين أن واقع الأمة مرير ومؤلم إلى أبعد الحدود التي لم تصل إليه في أي حقبة تاريخية، بل أن واقع العالم - كما سوف نبين - بانحرافه عن توجيهات الوحي يعيش في ظلم وظلمات، يسير به باتجاه الهاوية.

وبالتالي فواجب على الأخوة العاملين في حقل العمل الإسلامي النهوض لدراسة الواقع ودوائره و العوامل المؤثرة فيه، دراسة علمية واعية - وسوف نبين الخطوط العريضة لكيفياتها في هذا التمهيد - كمقدمة ضرورية لتغييره، وكمقدمة ضرورية للتأثير فيه بأعمال إيجابية، لا التأثر فيه والانفعال به.

(1) نعني بالقطبية الواحدة سيطرة قوة كتلة دولية واحدة ذات توجهات استراتيجية واحدة وهو ما يحدث اليوم من قبل أمريكا، نحن نتكلم في عام 1425 هـ.

(2) للشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة كتاب جيد في ذلك بعنوان (أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها"التبشير - الاستشراق - الاستعمار") وهنالك كتب أخرى تتحدث عن جوانب متعددة من المكر والحقد اليهودي والنصراني والمجوسي والهندوسي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت