الصفحة 65 من 529

وقال العز بن عبد السلام: (لو رُفعت صغائر الأولياء إلى الأئمة والحكام لم يجز تعزيرهم عليها، بل: يقيل عثرتهم، ويستر زلتهم، فهم أولى من أقيلت عثرته، وسترت زلته) [1] .

قال ابن القيم: (الظاهر أنهم ذوو الأقدار بين الناس من الجاه والشرف والسؤدد، فإن الله تعالى خصهم بنوع تكريم وتفضيل على بني جنسهم، فمن كان مستورًا مشهورًا بالخير حتى كبا به جواده، ونبا غضب صبره، وأُديل عليه شيطانه، فلا تسارع إلى تأنيبه وعقوبته، بل: تقال عثرته ما لم يكن حدًا من حدود الله فإنه يتعين استيفاؤه من الشريف كما يتعين أخذه من الوضيع) [2] .

قال الحافظ ابن رجب: (ومن أنواع النصح لله تعالى وكتابه ورسوله-وهو مما يختص به العلماء-ردُّ الأهواء المضلة بالكتاب والسنة، وبيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلها، وكذلك رد الأقوال الضعيفة من زلات العلماء، وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردها) [3] .

قال الإمام السبكي: (فإذا كان الرجل ثقة مشهودًا له بالإيمان والاستقامة، فلا ينبغي أن يحمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تعُوِّد منه ومن أمثاله، بل: ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله) [4] .

وشبابنا المتسرع والثائر بدون ضوابط محتاج إلى أن تكون عنده قواعد عامة في الحكم على الآخرين من المخالفين والمخطئين، حتى لا ينحرف عن المنهج الصحيح في تقويم المخالف، وقد عبر عنها وصاغها وجعلها قواعد عامة كثير من العلماء الأفذاذ قال شيخنا أبو الفضل عمر الحدشي مثل قولهم:

1 -القاعدة الأولى: (استحضار الخوف من الله عز وجل عند الكلام في الآخرين نصب عينيك) .

2 -القاعدة الثانية: (تقديم حسن الظن بالمسلم، لأن الأصل فيه الستر والسكوت بل: والدفاع عنه) .

3 -القاعدة الثالثة: (الكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، كحال أهل البدع) [5] .

4 -القاعدة الرابعة: (العدل في وصف الآخرين، وذلك بذكر المساوئ والمحاسن، وألا يغفل ويدفن المحاسن لوجود بعض المساوئ، أو: لعداوة أو: بغضاء، أو: اختلاف المذهبي بينه وبين من يصفه، والمنصف أن يذكر المرء بما فيه من خير أو: شر ولا يبخسه حقه) .

(1) -انظر: (قواعد الأحكام) (1/ 150) .

(2) -انظر: (بدائع الفوائد) (3/ 139) .

(3) -انظر: (جامع العلوم والحكم) (1/ 223/224) .

(4) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 522) ، و (اعنذارات الأئمة) (ص:63) لخليل بن عثمان السبيعي.

(5) -انظر: (منهاج السنة النبوية) لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 337) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت