وفِي بَحْرِكَ الطَّامِي بِجُودِكَ تَسْبَحُ ال ... عَوَالِمُ يَا جَوَّادُ بِالْفَضْلِ والْكَرَمْ ...
فَأَغْرِقْ بِهِ فَضْلًا (صُكُوكَ) جَرَائِمِي ... فَتُمْسِي-وَقَدْ أَدْمَتْ فُؤَادِيَّ-كَالْعَدَمْ ...
وأَنْعِمْ بِبَرْدِ الْعَفْوِ، فَالْعَبْدُ مُعْلِنٌ ... بِتَوْحِيدكَ الأَسْمَى وَبِالْحَقِّ قّدْ جَزَمْ ...
فَلاَ رَبَّ غَيْرُ اللهِ يُعْبَدُ، لَمْ يَكُنْ ... لِيُشْرِكَ فِي التَّوْحِيدِ شيئًا ولاَ جَرَمْ ...
وَتِلْكَ التِي يَرْجو لقائك لاَهِجًا ... بِهَا، كَافِرًا بِالشِّرْكِ فِي العُربِ والعَجَمْ ...
فَيَا رَبِّي حَقِّقْ لِي رَجَائِي وَمُنْيَتِي ... أَمُوتُ عَلَى التَّوْحِيدِ يَا مُسْدِيَّ النِّعَمْ ...
وَأَنْقِذْ بِهِ الأوْلاَدَ وَالأَهْلَ وَاجْمَعَنْ ... بِهِ الشَّمْلَ بِالأَحْبَابِ وَالصَّحْبِ وَالْحَشَمْ ...
وَصَلِّ عَلَى خَيْرِ البَريَّة أحمدٍ ... وَسَلّمْ-وَمَنْ في سِلْكِ أَتْبَاعِهِ انْتَظَمْ [1]
إلهي، لا تجعلنا مغرورين فنحجب نواظرنا عن أخطائنا، ونصِمَّ آذانَنَا عن النصائح ونغلِقَ تفكيرَنا أمام تجاربِ الآخَرين وجهودهم، ولا تجعلنا مخدوعين فنندَفَعَ في الباطل، ونبتعِدَ عن الحق، ونثقَ بمن لا يستحق شرفَ الثقة، ولا تجعلنا متكبرين فنعطيَ أنفسنا ما ليس لها، ونتعالى بها عن أقرانها، ونفترض لها الحق دائمًا، والكمال أبدًا، ولا تجعلنا ظالمين فنأنَسَ إلى القسوة، ونغتصب ما ليس لنا، ونسلبَ غيرنا حقه المشروع في الكرامة والحرية، ولا تجعلنا فاشلين فنقضيَّ حياتنا بلا غاية، وأيامنا بلا رسالة، وساعاتنا بلا كفاح، ولا تجعلنا جبناء فنضعف عن قولة الحق، ونتخاذل عن مقاومة الباطل، ونتراجع حيث ينبغي لنا أن نتقدم، ولا تجعلنا حاسدين، فنتعذب لنعم الله على غيرنا، ونتعامى عن خيره علينا، ونقضيَّ أيامنا بين شرٍّ واقع، وآخر مقبول [2] .
إلهي، إن كنا قد عصيناك بجهل، فقد دعوناك بعقل، حيث علمنا أن لنا ربًا يغفر لنا ولا يبالي، إلهي، إن كنا قد فرطنا في طاعتك فقد تمسكنا بأحبها إليك، وهي: (شهادة أن لا إله إلا أنت، وأن رسلك جاءت بالحق من عندك) .
(1) - هذه الشكوى البليغة أرسلها لنا فضيلة شيخنا علم الأدب والكتاب سيدي"أبو أويس"محمد الحسني-وفي آخر هذه الشكوى يقول فضيلته: (الرباط صباح يوم الخميس منتصف ذي القعدة1399هـ نظمها أبو أويس الحسني عفي عنه) . وكنت قد قرأت هذه الشكوى-بالسجن المحلي بتطوان10/صفر1428 - في كتاب فضيلة شيخنا العلامة سيدي محمد بوخبزة الموسوم بـ (عجوة وحشف) (ص:47/ 48/49) حيث قال: (شكوى: قصيدة نظمتها في الفندق الكبير برباط الفتح يوم الخميس الخ.) . فذيلتها ببيتين فقط وهما:
ولكن رجائي في الكريم وفضله ... يُفَرِّجُ عن نفسي الحزينة كلَّ غَمّْ ... على العبد من مولاه سابغ نعمةٍ ... فإنْ يَصْبِرَنْ يؤْجَرْ وإن يَشْكُرَنْ غَنِمْ
(2) -هذه شكوى لحسن البصري رحمه الله.