الصفحة 53 من 529

إلهي، إن كنا قد عصيناك بارتكاب الموبقات، فقد تركنا أبغضها إليك، وهي: (الإشراك بك) . وأخيرًا يا إلهي، حقق فيك رجاءنا، وأجب بفضلك دعاءَنا) [1] .

(إلهي، اردد لنا الكرة على أعدائك، ووفقنا إلى موجبات نصرك، وأنزل علينا سكينتك، وامددنا بعونك وتأييدك، واجعلنا أكثر نفيرًا، اللهم أقل عثرات المسلمين من عبادك، تحقيقًا لآمالنا في إعلاء كلمتك، وقبل أن نرى فينا غضبك لانتصار الباطل على الحق، وتغلب الجور على العدالة، يا من وعده الحق، وله دعوة الحق، وهو شديد المحال، اللهم ومن أراد الإسلام والمسلمين بسوء، فأشغله في نفسه، واردد كيده في نحره، واجعل تدميره في تدبيره، واشدد عليه وطأتك، واقدر له أسوأ المصائر) [2] .

فُك أسرنا وسائر الموحدين المظلومين في كل مكان وزمان، يا رب العالمين آمين آمين.

أما بعد:

فقد وفقني الله على نظم"قواعد في التكفير"ليلة الأحد 5/ربيع الأول/ 1428هـ بزنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان لأبنائي الأربعة، ولشيماء بنت صديقنا الفاضل عبد الخالق أبي محمد [3] ، ولمن شاء الله من أبناء المسلمين. وقد نهجت في هذا النظم منهج الوسط، فليس بالطويل الممل-لتقاصر الهمم عن قراءة المطولات-، ولا بالقصير المخل الذي لا يفي بالمعنى المقصود، بل: عوانٌ بين ذلك-ولا يخلو هذا النظم من نقص وخللٍ واستدراك-ولا سيما وأني لست من الشعراء، ولا بأقسام الشعر من الخبراء-ومن جَدَّ وجد، (وكل من عثر منه على حرف، أو: معنىً يجب تغييره، فنحن نناشده الله-من داخل زنزانتنا-في إصلاحه وأداء حق النصيحة فيه، فإن الإنسان ضعيف لا يسلم من الخطأ، إلا أن يعصمه الله بتوفيقه، ونحن نسأل الله ذلك) [4] . (وقد بذلت في الخدمة جَهدي، وبرزت من فوائد هذا التأليف أنفس ما عندي، ولم أتعاط قيامًا بكل الواجب، ولا وفاءً بجميع الحق الراتب، فالقول يقصر عن التحصيل، وليس إلى مطاولة الطود ومكاثرة اليم من سبيل) [5] (فإن المصيب في القول والفعل قليل، بل: عديم) [6] . و (التحقيق

(1) -انتهى من مقدمة كتابي: (القول السديد ... ) (ص:3/ 4) ، و (كيف تفهم عقيدتك ... ؟) (ص:3/ 4) .

(2) -انتهى من مقدمة أم الفضل لكتابي: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:24) .

(3) -وقد بدأت معهم قواعد-وهي عبارة عن منظومة كبيرة-تفوق ثلاثمائة بيت-في أحكام التجويد كنت نظمتها لهم لتُحفظ فحفظوها والحمد لله. وفي مطلعها أقول:

لِعاصمٍ عَفْرَا صُهَيْبٌ بعدهم ... شَيْما رُمَيْصَا قد نَسَجْتُ نَظْمِي ...

فِيهِ دُرُوسٌ نَفْعُهُنَّ شَامِلٌ ... رَفَعْتُ فِيهَا سُمْعَتِي وَإِسْمِي ...

فِي كُلِّ جُمْعَةٍ أُزَارُ عِنْدَهَا ... مَا أَطْيَبَ ذَا الْجُمْعَةِ فِي الْيَوْمِ

فنشطت نفسي لنظم المتُون النافعة لهم في قواعد التوحيد، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

(4) -من كلام الخطابي البستي (ت:388هـ) .

(5) -انظر: (شرح المقامات) (1/ 10) .

(6) -انظر: (النهاية في غريب الحديث) (1/ 11 - ط: المكتبة الإسلامية) ، للإمام مجد الدين المبارك بن محمد الجزري المشهور بابن الأثير. (ت:606) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت