وأيضًا هذه الأبيات (13) التي قلتها في: (25 - ذو القعدة1427هـ) بالسجن المحلي بتطوان لرؤيا رأيتها بسجن الزاكي بكوانتانمو سلا-وقت القمع والتعذيب الجسدي والنفسي-رأيت في منامي حورية جلست إلى رأسي ما رأيت أجمل منها فمددت يدي إليها فأعرضت وقامت متبسمة وهي تقول: (ليس بعدُ يا أبا الفضل) . وأصبحت صورتها لا تفارق بصري إلى الآن. لهذا قلت:
لَقِيتُ مِنَ الْحَسْنَاءِ يَا شقْوَتِي نَصْبًا ... فَيَا لَيْتَ أَنِّي مَا شُغِفْتُ بِهَا حُبّا ...
أَمُدُّ لَهَا كَفِّي، فَتُعرِضُ وَيْحَهَا ... كَأَنِّي أُخْفِي تَحْتَ أَرْدِيتِي ذِئْبَا! ...
لَقَدْ صَارَتِ الأشْواقُ كَالْهَمِّ مُرَّةً ... وَكَانَ عَذَابِي دُونَ أَهْلِ الْهَوَى عَذْبَا! ...
فَقُلْ لِنَسِيمِ الصُّبْحِ بَلِّغْ تَحيَّتِي ... لِنَعْسَانَةِ الألْحَاظِ مَنْ أَتْعَبَتْ قَلْبَا ...
كَفَانِي جَفَاهَا وَالْوَفَا يَبْعَثُ الْوَفَا ... أبُو خُبْزَةٍ يَسْتَلُّ هِنْدِيةً قُضْبَا ...
مَوَاهِبُ شَتَّى لَمْ يَحُزْهَا مُعَلّمٌ ... وطِيبُ خِلاَقٍ مَا وَجَدتُ لَهَا ضَرْبَا! ...
مُحيًّا بَشُوشٌ يَنْضَحُ النُّورَ وَالتُّقَى ... عَلَى كُلِّ رَاءٍ يَنْشُدُ السِّلْمَ لاَ الْحَرْبَا ...
حَكَى قَمَرًا يَغْزُو الظَّلاَمَ شُعَاعُهُ ... فَيُمْسِي سَبِيلُ الْحَقِّ فِي دَرْبِهِ لَحْبَا ...
وَيَا كَمْ رَوَى الضَّدْيَان مِنْ حُلْوِ نَبْعِهِ ... فَلَمْ يَرْضَ إلا مِنْ كُؤَيْسَاتِهِ شَرْبَا ...
أَبَا خُبْزَةٍ طَيْرِي بِرَوْضِكَ صَادِحٌ ... وَإِنْ يَكُ فِي الأجْوَاءِ لَمْ يَلْحَقِ السِّرْبَا ...
أَيَادِيكَ لاَ تُحْصَى على زُمْرَةِ الْهُدَى ... بِوَجْهِكَ بَعْدَ الله نَسْتَمْطِرُ السُّحْبَا ...
فَدُمْ رَائِدًا لِلْفِكْرِ تُرْسِي لِوَاءَهُ ... عَلَى قِمَمٍ مَا انْفَكَّ تَرْوِيضُهَا صَعْبَا! ...
كَلاَكَ بِعَيْنِ الحفظِ بَارِي نَسَائِم ... وَشَدَّ بِكَ الإسْلاَمَ وَالسُّنَّةَ النَّجْبَا [1]
(1) - ولما اطلع شيخنا على هذه القصيدة المتواضعة والركيكة أجابني بما يلي-بعد كلام طويل-:( ... وقد سرَّني ما ذكرته عن رؤياك لتلك الحوراء وميلك إليها وقوله لك:"ليس بعد يا أبا الفضل". حقق الله الأمل وجعلها بشرى خير إن شاء الله، وكيف أوحت إليك بالقصيدة البائية في حكاية ما وقع مع مزج ذلك بمدحي وإطرائي، والذي لمسته في نظمك الآن يعتبر شفوفًا وترقيًّا في ميدان النظم أحسن بكثير مما مضى مع جمال في التعبير، وبلاغة في القول، وسموٍّ في الخيال، فواصل عملك ومحاولاتك كلما وجدت فراغًا في الوقت من قراءة كتب العلم، وصفاءً فكريًا يساعد على استجلاب المعاني، وبراعة التصوير، ويا حبذا لو قرأت أشعارًا لشاعر فحل، أو: شعراء، فإن الأفكار تتلاقح، والمعاني تتداعى، وقد قيل: من حفظ البليغ قال البليغ، ولستَ بحمد الله ممن يتعثر في هذا المجال فإن عندك من مبادئ العلم والمعرفة ما يساعد على الإبداع والتوغل في العرفان ... وتقبلوا تحياتي مجددًا والسلام.
تطوان مساء يوم الأربعاء7 ذي الحجة1428هـ.
من أخيك الداعي لك أبي أويس) . وهذه الشهادة من شيخنا تسرني ولا تغرني.