الصفحة 42 من 529

فأجابني بقوله:

ألاَ فاهْنَا فَشِيمَتُكَ الصَّلاَحُ ... وَغَايَتُكَ التَّرَقِّي وَالْفَلاَحُ ...

وَخَلْوَتُكَ التِي أَوْلاَكَ رَبِّي ... يُظَلِّلُهَا اغْتِبَاطٌ وَانْشِرَاحُ ...

تَظَلُّ بِهَا حَلِيفَ الْكُتْبِ حِينًا ... يُصَاحِبُكَ التَّقَدُّمُ وَالنَّجَاحُ ...

تُدَوِّنُ ما يَرُوقُ مِنَ الْمَعَانِي ... وتُنْشئُ مَا بِهِ طَرَبٌ وَرَاحُ ...

فَوَاصِلْ يَا رَعَاكَ اللهُ دَرْسًا ... بِهِ يَسْمُو مَسَاؤُكَ وَالصَّبَاحُ ...

وَأَبْشِرْ فَالرَّزَايَا فِي انْصِرَافٍ ... وَقَدْ قَرُبَ التَّحَرُّرُ وَالسَّرَاحُ ...

بَشَائِرُ بِالسَّلاَمِ إِلَيْكَ تَتْرَا ... بِهَا يَشْدُوا غُدُوَّكَ وَالرَّوَاحُ ...

وَيَحْدُوهَا النَّسِيمُ بِعِطْرِ حُبٍّ ... وَتُزْجِيهَأ إِلَى الْمَاوَى الرِّياحُ ...

فَطِبْ نَفْسًا بِعَيْشٍ فِيهِ رَوْحٌ ... وَرَيْحَانٌ يُدَهْدِهُهٌ السَّمَاحُ ...

وَبِالْقُرْآنِ وَالأَثَرِ الْمُصَفَّى ... يَطِيبُ الْوَقْتُ والسَّهَرُ الْمُبَاحُ ...

وَأَنْفَاسُ الرَّسُولِ تَفوُحُ طِيبًا ... بِجَوِّكَ عِنْدَهَا يَسْمُو ارْتِياحُ [1]

وأسأله تعالى أن يشفي فضيلة شيخنا أبي أويس-وحرمه الشريفة-شفاءً لا يغادر سقمًا، وأن يبارك لنا في علمه وعمره، ويجزيه خير الجزاء. آمين.

وأخيرًا أستسمح فضيلة شيخنا أن يقبل مني هذه الأبيات الأربعة عربونًا وبرهانًا على المحبة والاحترام:

دَعِ الرَّسْمَ لاَ تَعْقِلْ قَلُوصَكَ بِالرَّبْطِ ... وَعَدِّ عَنِ التّذْكَارِ وَاصْبِرْ عَلَى الشَّحْطِ! ...

أَبَا خُبْزَةٍ حَسْبِي مِنَ الْبَحْرِ غَرْفَةٌ ... تَبُلُّ غَلِيلَ النَّفْسِ مِنْ دُونِ مَا فَرْطِ! ...

فَجُدْ لِي بِهَا فِي الْحَالِ حُيِّتَ شَيْخَنَا ... فَكَمْ ذَا قَطَعْتُ الدَّرْبَ شَوْطًا عَلَى شَوْطِ ...

مَوَاهِبُكَ الْحَسْنَاءُ مَا حَازَ مِثْلَهَا ... أَدِيبٌ فَقِيهٌ أَنْتَ لِلدَّهْرِ كَالسِّمْطِ [2]

(1) - ثم قال-حفظه الله-في آخر هذه القصيدة الجميلة الحلوة: (هذا ما استطعت كتبه الساعة، والجسمُ عليل، والطرف كليل، والنشاط في العمل قليل، وعلى الله قصد السبيل والسلام.-تطوان في: زوال يوم الإثنين فاتح صفر الخير عام1428هـ. من أخيكم أبي أويس محمد بوخبزة) .

(2) - شرح الألفاظ الغريبة: الرسم: الطلل. والقلوص: الناقة المعدة للركوب. والشحط: البعد السحيق. والسمط: العقد النفيس. كتبه عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان29ذو القعدة1427هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت