الصفحة 35 من 529

(لطيفة) : (اتصلت يوم الخميس14جمادى الأولى على أخينا الفاضل أبي يحيى محمد: لأسأله عن درس فضيلة شيخنا أبي أويس محمد بوخبزة الحسَنِي الذي يلقيه في المسجد يوم الخميس، فأخبرني بأن الشيخ لم يلق اليوم درسًا لأنه مريض جدًا. فتأسفت وتألمت لذلك ألمًا كبيرًا، ودعوت الله له أن يشفيه، ويبارك لنا في عمره، ليخدم العلم وأهله، ويُحق الحق ويبطل الباطل، بقلمه ولسانه السيالين، ويذب عن السنة والكتاب، ويقمع البدعة والذئاب، ومرض شيخنا-علم الله-يدمي فؤادي، ويجرح قلبي الضعيف والجريح-بظلم الاشتراكيين، والعلمانيين.

ثم إن النوم هجر عيني، وطفقت أفكر في:"زماننا الذي التبست فيه الأصحاب بالذئاب، وتبدلت الأحباب والأصحاب، من قبح البواطن والسرائر، والإظهار بخلاف ما أُضمرت عليه الضمائر" [1] ."وخلاصة الكلام، وسلالة المرام" [2] ، بينما كنت غارقًا في التفكير، أعيد شريط حياتي مع فضيلة شيخنا، والساعة أوشكت أن تبحر في الثالثة ليلًا-في ثلث الليل الأخير وقت نزول ربنا إلى سماء الدنيا-والليل أرخى سدوله، ويصعب إيقافه،"وليس في القلب حُبَّان، ولا في السماء ربان". وعقارب الساعة تتكلم، وقلب الحدوشي يتألم، وداء الربو في صدره يَتَسَنَّم، ولسان الشعر يتعجم، فلم أستطع أن أفتح مغلق كنوزه، وأحل مشكل رموزه، ومن معي في زنزانتي من الشيوخ يغط في نومه، وحتى تكون نهاية الليل مشرقة، يممت الوَضوء [3] ، لأجتهد في سجودي بالدعاء لشيخنا السليم-وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد [4] -فلما صليت ما قُدِّرَ لي: إذا بشيطان الشعر يصيح شامخًا معتزًا، شاكرًا مفتخرًا مهتزًا-لا صبحه الله بخير، ولا رحم فيه مغرز إبرة، وفُضَّ فُوهُ، وسَعِدَ مَنْ يَجْفُوهُ، وعليه بهلة الله المتتالية-فنفضت يدي منه، ثم عدت إلى رشدي قائلا: ومن يعبر لك-يا عمر-عما خطر ببالك من المعاني والأسرار، ومما أصابك من مرض الأخيار، ومن يفتح لك ما كان مقفلًا، ويفصل ما كان مجملًا، بعبارة تُستعذب، وإشارة لا تستصعب، والشعر: (رسالة القلب إلى القلب) [5] : فقلت مرتجلًا هذه الأبيات، تحت عنوان:

(فَذِكْرَاهُ آلاَمٌ) :

أَلاَ حَدِّثَا عَنِّي ... هّدَاكُمْ بِإشْفَاقِي

(1) -انظر: (الكشكول) (1/ 5) ليوسف البحراني الرافضي.

(2) -انظر: (شرح: الفقه الأكبر) (ص:34) لعلي القاري.

(3) -المراد بالوَضوء بفتح الواو: الإناء.

(4) -كما في"الصحيح".

(5) -وإياك والعهر والخنا الذي تكتبه جريدة"الأحداث المغربية"بعنوان: (من القلب إلى القلب) أو: (من الكلب إلى الكلب) . والقصد منه نشر الفاحشة والرذيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت