1 -ما حكم حبس العصافير في الأقفاص؟ (رقم السؤال: 533) :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أدام الله هذا المنبر نورا يضيء عتمات الطريق .. وددت أن أسال عن حكم حبس العصافير في أقفاص للزينة؟
السائل: aborahil
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أخي السائل:
أجاز بعض أهل العلم حبس الطيور في الأقفاص, واستدلوا بحديث: (يَا أبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟!) المتفق عليه, قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فوائد هذا الحديث:"وجواز لعب الصغير بالطير, وجواز ترك الأبوين ولدهم الصغير يلعب بما أبيح اللعب به .. وجواز إمساك الطير في القفص ونحوه, وقص جناح الطير إذ لا يخلو حال طير أبي عمير من واحد منهما ..".اهـ [فتح الباري 10/ 716]
ولكن البعض قصره على الصغار دون الكبار, وتأوله البعض على جواز حبس ما له منفعة من الطيور, كأكله ونحوه, قال شيخنا عبد الكريم الحميد فك الله أسره:"وليسَ في ذلك إضرارٌ بالنغير لاسيِّما وأنه لَمْ يُحبس في قَفَصٍ، وَمِثْلُ هذا الأمرِ جَارٍ في زَمَانِنَا وقبْلِهِ، فكوْنُ صَبِيٍّ مَعَهُ طائر يَلهو به ويلعب قليلًا بيده أو حتى في قفصٍ سَاعةً أو بعض يوم ثم يُذبح ليؤكل أوْ يُطْلَق أو حتى يَمُوت مِنْ غيرِ حَبْسٍ أو مَنْعِ أكلٍ أو شُرْبٍ، فهذا غير داخلٍ في مَوضُوعِنَا".اهـ [شكوى الطيور المحبوسة ص8]
ولذا يترجح لدينا -والله أعلم- أنه لا يجوز حبس الطيور لمجرد الزينة أو اللهو أو اللعب للكبار, وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"عشر خصال من أعمال قوم لوط .."ثم عددها, فذكر منها:"واللعب بالحمام الطيارة".اهـ
وأما حديث: (لا سبق إلا في خفٍ أو حافر أو نصل أو جناح) فهو حديث موضوع, وضعه غياث بن إبراهيم للمهدي, وقيل وهب القاضي للرشيد. والثابت دون زيادة: (أو جناح) كما عند أحمد وغيره.
ولا يصح لمسلم عاقل تعذيب الطيور لأجل الاستمتاع بأنينها وتوجعها, فهي تتعذب وتتألم بالحبس في الأقفاص كما يتعذب ويتألم لذلك الإنسان, قال تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ , ولقد أحسن من قال على لسان العصفور:
الحبس ليس مذهبي *** وليس فيه طلبي
ولست أرضى قفصًا *** وإن يكن من ذهبِ!
وما يفهم ذلك إلا من ذاق مرارة الأسر والحبس, قال السَّفاريني رحمه الله:"لاَ يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ أَنَّ كَثْرَةَ تَرَنُّمِ الطُّيوُرِ عَلَى تَذَكُّرِهَا إلْفَهَا مِنْ الأَمَاكِنِ الشَّاسِعَةِ، وَالأَغْذِيَةِ النَّاصِعَةِ، وَالْقَرِينِ الْمُصَافِي، وَالْمَاءِ الْعَذْبِ الصَّافِي، وَالإِطْلَاقِ الرَّحِيبِ، وَمُخَالَطَةِ الْحَبِيبِ، مَعَ الْوَكْرِ الْمُشْتَهَى لَدَيْهَا، وَالأَغْصَانِ وَالْعُكُوفِ عَلَيْهَا."