فالواجب على المسلم بهذه البلاد: أن يتحرى شراء اللحم ممن يثق بدينه من الذابحين، فإن تعذر سأل من يشتري منه اللحم عن حال الذابح وديانته، فإن تعذر عمل بقاعدة اختلاط الحرام بما ينحصر ومالا ينحصر من الحلال. ولا يجزيء عن هذا التحري والتبيّن مجرد التسمية عند أكل اللحم، فإن حديث (سمّوا عليه أنتم وكلوه) قد ورد فيما إذا عُلمَ أن الذابح مسلم ولكن شُك في هل سَمَّى الله وقت الذبح أم لا؟، ولم يرد هذا الحديث في جهالة دين الذابح، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن قومًا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن قومًا يأتوننا بلحم ٍ لا ندري أذُكِرَ اسم الله عليه أم لا. فقال (سمّوا عليه أنتم وكلوه) ، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. رواه البخاري (5507) أي أن الذابحين كانوا حديثي الإسلام قريبي العهد بالكفر وربما يجهلون وجوب التسمية عند الذكاة. وانظر (مجموع فتاوى ابن تيمية) 35/ 240.
هذا ولا ينبغي أن تكون مسألة الذبائح المجهولة والأكل منها محل خصومة ونزاع بين المسلمين، لأنها مسألة اجتهادية، فقد يرى شخص أن الشبهة قوية في موضع فلا يأكل من ذبائحه ويكون رأي الآخر بخلافه، ومادام الأمر محتملا، فلا انكار في المحتملات، وإنما يُنكر في شيء صريح واضح كمن يأكل من ذبيحة مرتد ظاهر الردة فهذا كأكل الميتة يُنكر عليه".اهـ [الجامع في طلب العلم الشريف 2/ 636] "
فإيران اليوم دار كفر, لأنها تحكم بأحكام الكفار, فلا بد عليك أن تأخذ بحكم الأغلب في الذابحين في البلد التي تسكنها فإن كنت في بلدة يغلب عدد أهل السنة فيها عدد الروافض أكلت، والعكس بالعكس , فإن شككت فلا تأكل حتى تسأل .. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان أناس من الأعراب يأتوننا بلحم وكان في أنفسنا منه شيء فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (اجهدوا أيمانهم أنهم ذبحوها ثم اذكروا اسم الله وكلوا) [رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات] .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: أنكم نزلتم أرضا لا يقصب {يذبح} بها المسلمون إنما هم النبط أو قال النبيط وفارس، فإذا اشتريتم لحما فسلوا فإن كان ذبيحة يهودي أو نصراني فكلوا فإن طعامهم حل لكم. [رواه عبد الرزاق]
وقال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: فالسؤال عن الذبيحة عند الشك أو الجهل واجب، وخاصة إذا عم البلاء. اهـ [الذبائح واللحوم المستوردة ص10] , والله أعلم.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري