1 -حكم أكل الذبائح المشكوك فيها, في بلد كإيران؟ (رقم السؤال: 758) :
اخوتي أنا أعيش في ايران وفي مدينة سكانها مختلطين من شيعة وسنة, فهل يجوز لي ان اكل ذبيحتهم وأنا لا أدري ايهم ذبحها أشيعي أم سني فارجو منكم الاجابة؟
السائل: muslman
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
أخي السائل:
أنا في هذه المسألة على رأي الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز -فك الله أسره وإلى الحق ردنا ورده-, حيث قال:"وإذا جُهل حال الذي ذكّاها فهذا موضع السؤال: فإذا كان ذلك في دار الإسلام فقد أجمع العلماء على شراء اللحم الموجود بالأسواق دون سؤال عن حِلّه، ومع أن الأصل في اللحوم الحظر (جامع العلوم والحِكَم لابن رجب صـ 60، والمغني مع الشرح الكبير 4/ 308) إلا أن الظاهر أن المسلمين لا يقرون بيع ما لا يحل بأسواقهم وحالهم محمول على الصحة والسلامة فقُدِّم هذا الظاهر على الأصل ومن هنا أجمعوا على شراء اللحم بدار الإسلام دون سؤال عن حِلّه، حتى قال الشيخ منصور البهوتي في شرح الإقناع (ويحل مذبوحٌ منبوذ، أي ملقى بموضع يحل ذبح أكثر أهله، ولو جُهِلت تسمية الذابح، لأنه يتعذر الوقوف على كل ذبح ٍ وعملًا بالظاهر) (كشاف القناع) 6/ 212."
وأما في البلاد التي نتكلم عنها، والتي يحتمل أن يكون بعض الذابحين فيها مرتدين، فالحِلّ والحرمة متوقفان على قوة الشبهة وضعفها: فإذا كثر المرتدون في موضع ٍ ما قويت الشبهة في اللحوم المجهولة وقدِّم الحظر فلا يشترى من هذا الموضع، وإذا قلَّ المرتدون في موضع ٍ ما ضعفت الشبهة في اللحوم المجهولة لأن ذبائح المرتدين وهى كالميتة اختلطت بما لا ينحصر من الذبائح المباحة فجاز الشراء. قال ابن تيمية رحمه الله (إذا اختلط الحرام بالحلال في عدد لا ينحصر: كاختلاط أخته بأهل بلد، واختلاط الميتة والمغصوب بأهل بلدة، لم يوجب ذلك تحريم مافي البلد، كما إذا اختلطت الأخت بالأجنبية والمذكَّى بالميت، فهذا القدر المذكور لا يوجب تحريم ذبائحهم المجهولة الحال) (مجموع الفتاوى) 21/ 532، وقال أيضا (والحرام إذا اختلط بالحلال فهذا نوعان: أحدهما أن يكون محرمًا لعينه كالميتة والأخت من الرضاعة، فهذا إذا اشتبه بما لا يُحصر لم يحرم، مثل أن يعلم أن في البلدة الفلانية أختًا له من الرضاعة ولا يعلم عينها، أو فيها من يبيع ميتة لا يعلم عينها، فهذا لا يحرم عليه النساء ولا اللحم. وأما إذا اشتبهت أخته بأجنبية أو المذكى بالميت حَرُمَا جميعا) (مجموع الفتاوى) 29/ 276. وقوله (وأما إذا اشتبهت ) يعني به إذا اشتبهت بعدد منحصر أي قليل فهنا تكون الشبهة قوية ويقدم التحريم. وهذه القاعدة (الإباحة إذا اختلط الحرام بعدد لا ينحصر ــ كبير ــ من الحلال، والحظر إذا اختلط الحرام بعدد منحصر ــ قليل ــ من الحلال) قال بها معظم أهل العلم، انظر (المغني مع الشرح الكبير) 1/ 51، و (بدائع الفوائد) لابن القيم 3/ 258، (القواعد) لابن رجب الحنبلي صـ 241، (الانصاف) لعلاء الدين المرداوي 1/ 78 ــ 79، (رسالة كشف الشبهات عن المشتبهات) للشوكاني صـ 16 ضمن (الرسائل السلفية) له.