فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 265

فيُقال: إن كنت تعلم أنك إن لم تتظاهر بالزوجية لها, ستُعاد هي من حيث أتت وستمنع من العمرة فحسب, ففي هذه الحالة هي ليس عليها عمرة, حتى عند من يقول بوجوب العمرة, إذ ليس لديها محرم .. وحينئذ نرى أن الكذب لأجل ذلك وإعانتها على ذلك لا يجوز.

أما إن كان عدم تظاهرك بالزوجية لها, سيسبب نوع تسليط جنود الطاغوت عليها, أو سجن أو عقاب لها من قبلهم, فخيرًا فعلت في تسترك عليها, وفعلك حينئذ صواب لا غبار عليه بإذن الله.

فعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر, قال: كنا مع رجاء بن حيوة, فتذاكرنا شُكر النِّعم, فقال: ما أحدٌ يقوم بشكر نِعمة؛ وخلفنا رجلٌ على رأسه كساء, فقال: ولا أمير المؤمنين؟ فقلنا: وما ذِكرُ أمير المؤمنين هنا! وإنما هو رجلٌ من الناس. قال: فغفلنا عنه, فالتفت رجاء فلم يره، فقال: أُتيتم من صاحب الكساء, فإن دُعيتم فاستحلفتم فاحلفوا؛ قال: فما علمنا إلا بحرسيًّ قد أقبل عليه, قال: هيهِ يا رجاء, يُذكر أمير المؤمنين, فلا تحتجُّ له؟! قال: قلت: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذكرتم شكر النعم, فقلتم: ما أحد يقوم بشكر نعمة, قيل لكم: ولا أمير المؤمنين, فقلتَ: أمير المؤمنين رجل من الناس! فقلتُ: لم يكن ذلك؛ قال: آلله؟ قلتُ: آلله. قال: فأمر بذلك الرجل الساعي, فضُرب سبعين سوطًا. فخرجت وهو متلوثٌ بدمِهِ, فقال: هذا وأنت رجاءُ بن حيوة! قلت: سبعين سوطًا في ظهرك خير من دمِ مؤمن. قال ابن جابر: فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلسٍ يقول ويتلفت: احذروا صاحب الكساء. اهـ [سير أعلام النبلاء 4/ 561] . والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت