فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 265

1 -ما حكم رفع الصوت بالذكر والتكبير في المعارك؟ (رقم السؤال: 618) :

السلام عليكم ورحمة الله،،

هل يستحب في ساحات القتال عندما يحمى الوطيس رفع الصوت بالتكبير والتهليل لإرعاب الأعداء أم أنه يكره ذلك؟

لأنني وجدت آثارًا أن السلف كانوا يكرهون رفع الصوت في ثلاث مواضع منها القتال ..

السائل: أبو الهيثم الأثري

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) قال الإمام ابن كثير رحمه الله: هذا تعليم من الله تعالى لعباده المؤمنين آداب اللقاء وطريق الشجاعة عند مواجهة الأعداء ... وفي الحديث المرفوع يقول الله تعالى: (إن عبدي كل الذي يذكرني وهو مناجز قرنه) أي لا يشغله ذلك الحال عن ذكري ودعائي واستعانتي .. وعن قتادة في هذه الآية قال: افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون عند الضرب بالسيوف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا ابن المبارك عن ابن جريج عن عطاء قال: وجب الإنصات وذكر الله عند الزحف ثم تلا هذه الآية قلت: يجهرون بالذكر؟ قال: نعم ..

فأمر تعالى بالثبات عند قتال الأعداء والصبر على مبارزتهم فلا يفروا ولا ينكلوا ولا يجبنوا وأن يذكروا الله في تلك الحال ولا ينسوه بل يستعينوا به ويتوكلوا عليه ويسألوه النصر على أعدائهم. اهـ [تفسير ابن كثير بتصرف يسير]

وبوب البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه:"باب التكبير عند الحرب", وأخرج فيه بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: صبح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم فلما رأوه قالوا هذا محمد والخميس محمد والخميس فلجؤوا إلى الحصن فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: (الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قوله:"باب التكبير عند الحرب"أي جوازه أو مشروعيته. اهـ [فتح الباري 6/ 163]

وروي عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة أصوات يباهي الله عز وجل بهن الملائكة: الأذان, والتكبير في سبيل الله, ورفع الصوت بالتلبية) [رواه ابن عساكر]

وأما مسألة رفع الصوت بالتكبير في القتال فقد رويت في ذلك أحاديث وآثار, وقد جمع بعض أهل العلم شيئًا منها, كالإمام ابن النحاس الدمياطي رحمه الله في"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق"صفحة 1/ 262 وما بعدها, وأفردها في فصل بعنوان:"فصل في فضل نظر الغازي والمرابط إلى البحر والتكبير في سبيل الله تعالى".

قال ابن المنذر في كتابه الأوسط: قال أشهب: سألت مالكًا عن رفع الأصوات بالتكبير على الساحل في الرباط بحضرة العدو أو بغير حضرتهم, هل يكره أو يسمع الرجل نفسه؟ فقال: أما بحضرة العدو فلا بأس وذلك حسن, وبغير حضرتهم على الساحل فلا بأس بذلك أيضًا, إلا أن يكون رفعه صوته يؤذي الناس, لا يستطيع أحد أن يقرأ ولا يصلي فلا أرى ذلك. اهـ

وقال الليث بن سعد: كان من مضى يكبرون في محاربهم يتقوون به على الحرس وسهر الليل, ولم نر أحدًا يعيب ذلك حتى كان حديثًا. اهـ

وقال ابن القاسم: سئل مالك عن القوم يكونون في الرباط يهللون ويكبرون على الساحل ويطربون بأصواتهم. قال: أما التطريب فلا يعجبني, وأما أن يهللون ويكبرون - يريد إذا كان الحرب - فلا أرى بأسًا وأراه حسنًا. اهـ [مشارع الأشواق1/ 268]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت