فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 265

1 -معنى حديث (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد) (رقم السؤال: 58) :

السلام عليكم .. ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن ام عبد) وهل هو خاص بموقف معين أم على اطلاقه وجزاكم الله خيرا

السائل: السباعى

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

حديث: (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد) وفي زيادة: (وكرهت لأمتي ما كره لها ابن أم عبد) قال في"مجمع الزوائد"عنه:"رواه البزار والطبراني في الأوسط باختصار الكراهة ورواه في الكبير منقطع الإسناد. وفي إسناد البزار محمد بن حميد الرازي وهو ثقة وفيه خلاف وبقية رجاله وثقوا".اهـ [9/ 475]

وقد روي في سبب الحديث: عن أبي الدرداء قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة خفيفة فلما فرغ من خطبته قال: يا أبا بكر قم فاخطب فقصر دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من خطبته قال: يا عمر قم فاخطب فقام فخطب فقصر دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ودون أبي بكر فلما فرغ من خطبته قال: يا فلان قم فاخطب فشقق القول فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسكت أو اجلس فإن التشقيق من الشيطان وإن من البيان لسحرا وقال: يا ابن أم عبد قم فاخطب فقام ابن أم عبد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن الله عز وجل ربنا وإن الإسلام ديننا وإن القرآن إمامنا وإن البيت قبلتنا وإن هذا نبينا وأومأ بيده إلى النبي صلى الله عليه وسلم. . رضينا ما رضي الله تعالى لنا ورسوله وكرهنا ما كره الله تعالى لنا ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصاب ابن أم عبد أصاب ابن أم عبد وصدق, رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد وكرهت لأمتي ما كره لها ابن أم عبد).

فلو صحت هذه الحادثة لدل هذا السياق على أن نص الحديث المسئول عنه إنما هو خاص بهذه الحادثة, ولكنها لم تصح, فيبقى الحديث على عمومه في تزكية ابن مسعود رضي الله عنه وأقواله المستمدة من الوحيين .. ولقد صح في تزكية ابن مسعود وعلمه وفقهه أحاديث عديدة, كلها تدل على نفس المعنى, منها:

عن عبد الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ علي القرآن قال فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال إني أشتهي أن أسمعه من غيري فقرأت النساء حتى إذا بلغت {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل. [متفق عليه]

وعن مسروق قال: كنا نأتي عبد الله بن عمرو فنتحدث إليه - وقال ابن نمير عنده - فذكرنا يوما عبد الله بن مسعود فقال لقد ذكرتم رجلا لا أزال أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا القرآن من أربعة من ابن أم عبد - فبدأ به - ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة. [متفق عليه]

وعن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر, واهتدوا بهدي عمار, وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) [أخرجه أحمد والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي] .

فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد) وقوله: (خذوا القرآن .. من ابن أم عبد) وقوله: (وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) كلها في نفس الصدد, والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت