الصفحة 41 من 104

(( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون(31) فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون (32) كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون (33) قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون (34) قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون )) [1] 0

(( يا أيها الناست ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ) ) [2] 0

ولقد يبدو للوهلة الأولى أن هذه الآلهة التى كان العرب في جاهليتهم يعبدونها مع الله أو من دونه قد انتهى أمرها، فلم يعد لتلك الآيات الكثيرة في كتاب الله التى تتحدث عن (( الشركاء ) )مكان في عالم اليوم (( المتحضر ) ) (( المتقدم ) )، وأن هذا القسم من كتاب الله يحفظ (( للذكرى ) )! ولكن ليست له مهمة يؤديها اليوم، وليس له نداء يخاطب عقول المتحضرين! ولكن ليست له مهمة يؤديها اليوم، وليس له نداء يخاطب عقول المتحضرين! وليس هناك وهم أبعد عن الحقيقة من هذا الوهم! فهذه الجاهلية المعاصرة بالذات ربما تكون أحوج الجاهليات لهذا النداء! فإنسان الجاهلية المعاصرة قد أله نفسه، وهو أبعد الكائنات عن أن يكون إلها، مع الله أو من دونه!

لقد كانت الآلهة المزعومة في الجاهلية العربية - وغيرها - كانت أسطورية، نعم، ولكنها في وهم أصحابها كائنات فائقة، لها صفات غير عادية، تؤهلها - في ظنهم- لمشاركة الإله في ألوهيته. أما الجاهلية المعاصرة التى تؤله الإنسان فهى هى التى تصفه بأنه ذلك الحيوان (الدواروينى ) ) المتطور، الذى تطور عن أحد القردة العليا: الشمبانزى والغوريلا والأورانج أوتانج (إنسان الغاب) والجيبون .. فيا له من إله!

الإله الذى سفك من الدماء في هذا القرن الأخير وحده ما لم تسفكه وحوش الأرض ربما في تاريخها كله! والذى جعل قانونه الأسمى هو قانون الغاب: القوى يأكل الضعيف أو يزيحه من الطريق. والذى لم يكذب في تاريخ البشرية كلها أحد مثله ما بين الشعارات المرفوعة والواقع الفعلى، الذى لا يمت بصلة للشعار المرفوع! والذى سخر عقله الذى منحه الله إياه في صنع الشر أضعاف أضعاف ما سخره في فعل الخير، والذى نشر من الفساد والانحلال الخلقى في الأرض ما تعف عنه كثير من الحيوانات ذات الفطرة السوية التى لم تفسدها (( حضارة ) )ذلك الإله المزعوم. ومع ذلك يقول قائلهم: إن الإنسان قد خضع لله في الماضى بسبب عجزه وجهله، والآن وقد تعلم وسيطر على البيئة فقد آن له أن يأخذ على عاتق نفسه ما كان يلقيه من قبل في عصر العجز والجهل على عاتق الله، ومن ثم يصبح هو الله! [3] 0

ونعوذ بالله من الكفر 00

ونعوذ إلى كتاب فنجده قد تعرض لتبجح المتبجحين اليوم، كأنما نزل الآن ليرد على تبجحهم، مع أنه قد أنزل من قبل أربعة عشر قرنا 00 وإن هذا ذاته لمن الإعجاز!

(1) سورة يونس: 31 - 35

(2) سورة الحج: 73

(3) هذه قولة جوليان هكسلى في كتابه (( الإنسان في العالم الحديث Man in the modern world

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت