الصفحة 35 من 104

(( أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشرزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شىء قدير(259) وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم )) [1]

(( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون(72) فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون )) [2] 0

(( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين(12) ثم جعلناه نطفة في قرار مكين (13) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (14) ثم إنكم بعد ذلك لميتون (15) ثم إنكم يوم القيام تبعثون )) [3]

وفى هذا المثال الأخير يفصل الله أطوار الجنين، مما سنعود إليه في الحديث عن الإعجاز العلمى. ولكنا نشير هنا إلى أن هذه الأطوار يعبر عنها في آيات أخرى بأنها موت ثم حياة، في مثل قوله تعالى: (( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) ) [4] 0

كما يجئ ذكر الإحياء والإماتة في معرض التعبير عن قصر الحياة الدنيا وسرعة انقضائها في مثل هذا المشهد المؤثر: (( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) ) [5] 0

وفى جميع الحالات، سواء كان التعبير مباشرًا أو من خلال مشهد من المشاهد، فإن قضية الموت والحياة تأخذ حيزا كبيرا في كتاب الله، لأن الله يعلم أنها قضية ذات شأن عميق في الحس البشرى، وأنها من موقظات الفطرة، التى توقظها لتتعرف على الله وتتوجه إليه0

ولكن القضية تستخدم في كتاب الله الهدف آخر، بالإضافة إلى التأثير الوجدانى الذى تحدثه في النفس، وتربط به القلب البشرى بالله. إنها تستخدم على نطاق واسع للتدليل على قدرة الله على بعث الموتى، ليحاسبوا على ما اكتسبوا في حياتهم الدنيا من خير أو شر .. وكانت هذه القضية كما أسلفنا من أشد ما وقت بين المشركين وبين الإيمان بما أنزل إليهم من عند الله، وحسبانه من الأساطير، أو من السحر، أو من الكذب الصراح!

(( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابًا وعظامًا أنكم مخرجون(35) هيهات هيهات لما توعدون (36) إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين (37) إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين )) [6]

(( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين(15) أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون )) [7] 0

(( ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ) ) [8] 0

(( وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون(67) لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين )) [9] 0

(( وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) ) [10] 0

(1) سورة البقرة: 259، 260

(2) سورة البقرة: 72، 73

(3) سورة المؤمنون: 12 - 16

(4) سورة البقرة: 28

(5) سورة يونس: 24

(6) سورة المؤمنون: 35 - 38

(7) سورة الصافات: 15، 16

(8) سورة مريم: 66 0

(9) سورة النمل: 67، 68

(10) سورة الإسراء: 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت