الصفحة 34 من 104

ثم يصف نفسه سبحانه وتعالى بأنه هو الحى المميت. وتتعدد مشاهد الإحياء والإماتة فتشمل البشر، والكائنات الحية الأخرى من الدواب والنبات، كما تشمل الأرض التى تكون ميتة فيحييها الله بالماء النازل من السماء، ويبث فيها ألوانا مختلفة من الحياة، من دواب وزروع وأشجار0

ثم تركز النصوص القرآنية كثيرا على خاصية الإحياء - التى هى خاصية إلهية- لتثبت قدرة الله على إحياء البشر يوم القيامة بعد أن يكونوا قد أصبحوا عظاما ورفاتا. وتأخذ هذه القضية حيزا واسعًا في النصوص القرآنية في مقابل الإنكار الشديد الذى كان العرب المشركون يواجهون به قضية البعث والنشور والحساب والجزاء حتى قالوا كما حكى القرآن عنهم: (( هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد(7) أفترى على الله كذبا أم به جنة )) [1] 0

ويجئ التركيز على ظاهرة الإحياء والإماتة تارة بتعبير مباشر، وتارة في مشهد من مشاهد الحياة الدنيا، وتارة في مشهد من مشاهد القيامة، وفى جميع الأحوال نلحظ التنويع الواضح في النصوص، كما نلحظ الإحاطة بالقلب البشرى من جميع منافذه في هذه القضية كما في غيرها من القضايا، بحيث لا يملك أن يفلت من التأثر إلا أن يكون الران قد علاه كالصدأ، فلم يعد يستجيب0

ونأخذ الآن في ذكر بعض الأمثلة لما قلناه، وهى غيض من فيض 00

(( هو الحى لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين ) ) [2] 0

(( الله لا إله إلا هو الحى القيوم ) ) [3] 0

(( وتوكل على الحى الذى لا يموت ) ) [4] 0

هذا في باب تعريف الناس بربهم .. أنه هو الحى بذاته سبحانه وتعالى. الحى الذى لا يستمد الحياة من غيرها، لأنه هو الحى القيوم. الحى الذى لا يدركه الفناء ولا الموت:

(( كل شىء هالك إلا وجهه ) ) [5] 0

(( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ) [6] 0

ولا يحتاج الحس البشرى إلى جهد ليدرك معنى هذه الخاصية من خواص الله سبحانه وتعالى. فهو يدرك بالممارسة الواقعية أن الكائنات كلها تموت، فإذا كان هناك من هو حى دائم الحياة، لا يموت أبدا، فهو الإله الذى ليس كمثله شىء، وهو الذى تتعين عبادته وحده بلا شريك، لأنه هو المتفرد بالحياة والدوام، كتفرده بالقدرة وبالتدبير 0

ثم يفيض القرآن في الحديث عن الخاصية الأخرى التى يتفرد بها الله كذلك، وهى خاصية الإحياء والإماتة:

(( يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ) ) [7] 0

(( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها00 ) ) [8] 0

(( إنا نحن نحيى ونميت وإلينا المصر ) ) [9] 0

(( هو الذى يحيى ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) ) [10] 0

(( له ملك السموات والأرض يحيى ويميت ) ) [11] 0

وهذا إخبار مباشر بأن الله يحيى ويميت، وأنه - وحده - هو الذى يحي ويميت.

ولكن الأخبار يأتى أحيانا في مشاهد معروضة لا في تعبير مباشر:

(1) سورة سبأ: 7،8

(2) سورة غافر: 65

(3) سورة البقرة: 255

(4) سورة الفرقان: 58

(5) سورة القصص: 88

(6) سورة الرحمن: 26، 27

(7) سورة يونس: 31، الروم: 19

(8) سورة يس: 33

(9) سورة ق: 43

(10) سورة غافر: 68

(11) سورة الحديد: 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت