الصفحة 27 من 104

ويحتاج الإنسان دائمًا إلى التذكير، وإعادة التذكير 00

ولو ذكرناه بذات النص الذى أثار انفعاله من قبل، فلن يكون له في حسه في المرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة ما كان له في أول مرة، فمن طبيعة الإنسان إزاء الشىء المكرور أن يقل إحساسه به في كل مرة عن سابقتها، حتى يمر به يوما فلا يحس به، كأنه غير موجود!

والخالق العليم الخبير يعلم منه ذلك! (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ) [1] 0

لذلك يذكره - في كل مرة - بنص مختلف عن سابقه!

وتختلف النصوص بعضها عن بعض أنواعا مختلفة من الاختلاف. مرة في ترتيب المعروضات في النص فيحدث فيها تقديم وتأخير. ومرة بالتفصيل في بعض الجزئيات والإجمال في بعضها الآخر، ومرة فى (( الجو النفسى ) )الذى تعرض فيه ما بين جو الرضا وجو الغضب، وجو الترغيب وجو الترهيب، مما أشرنا إلى بعضه في الفصل السابق، ووعدنا بمزيد من الحديث عنه في هذا الفصل والذى يليه0

وخذا مثلا النص الذى ذكرناه آنفا، وراجع (( المعلومات ) )الواردة فيه: إنها خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، والفلك التى تجرى في البحر، والماء النازل من السماء ليحي الأرض، وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض0

وانظر في كل واحدة من هذه (( المعلومات ) )كيف ترد في نصوص أخرى00

خذ خلق السموات والأرض (ومعها في أحيان كثيرة اختلاف الليل والنهار) :

(( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب(190) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار )) [2] 0

(( ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد [3] وما ذلك على الله بعزيز ) ) [4] 0

(( وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ) ) [5] 0

(( أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) ) [6] 0

(( الله الذى خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون(4) يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (5) ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم )) [7] 0

(( ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض أئتيا طوعًا أو كرها قالتا أتينا طائعين(11) فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظًا ذلك تقدير العزيز العليم )) [8] 0

كل نص من هؤلاء - والنصوص غيرها كثير - يذكر السموات والأرض في معرض مختلف عن الآخر 0

ففى النص الأول (من سورة آل عمران) يصف أولى الألباب بأنهم يتفكرون في خلق السموات والأرض، فينتهى بهم التفكر إلى أن الحياة الدنيا ليست هى نهاية المطاف، وأن هناك بعثا ونشورا، وجنة ونارًا، فيتوجهون إلى الله أن يقيهم عذاب النار0

وفى النص الثانى (من سورة هود) يذكر الهدف من خلق السموات والأرض (( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) )0

وفى النص الثالث (من سورة إبراهيم) يذكر خلق السموات والأرض في جو التهديد للكافرين بأن الذى في قدرته أن يخلق تلك السموات والأرض قادر على أن يذهبهم ويأتى بخلق جديد0

وفى النص الرابع (من سورة الجاثية) يذكر خلق السموات والأرض بالحق، ويترتب عليه جزاء كل نفس بما كسبت دون ظلم يقع على أحد 0

(1) سورة الملك: 14.

(2) آل عمران: 190، 191 0

(3) سورة هود: 7

(4) سورة إبراهيم: 19، 20 0

(5) سورة الجاثية: 22 0

(6) سورة الروم: 8

(7) سورة السجدة: 4 - 6

(8) سورة فصلت: 11،12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت