الصفحة 101 من 104

وقد كان معروفا عند الناس وقت نزول القرآن أن في النبات والحيوان والإنسان زوجين: ذكرا وأثنى، ولكن آية يس أشارات إلى مالا يعلمون. ومعنى ذلك أن هناك أزواجا في غير النبات والحيوان والإنسان، تلك التى يعرفها الناس. كما أن آية الذاريات تشير إلى الأزواج موجودة في كل شىء على الإطلاق، وليست مقصورة على ما كان معلوما عند الناس يومئذ من وجودها في النبات والحيوان والإنسان0

وتمضى قرون .. ويتعرف العلماء على الذرة .. ويخضعونها للبحث في المعمل فيكتشفون أن في دخلها (( زوجين ) )من الطاقة، إحداهما سالبة والأخرى موجبة، وأن فصلهما بعضهما عن بعض يحدث آثارًا مريعة مدمرة، هى التى تحدثها القنابل الذرية والقنابل النووية!

ويكتشفون عجيبة أخرى: إن التفاعلات الكيميائية هى عملية (( تزاوج ) )بين المواد المختلفة. ففى كل ذرة لأى عنصر من العناصر نواة موجبة تدور حولها مجموعة من الكهارب السالبة (تسمى الالكترونات ) ) ، عددها محدد في كل عنصر، وتكون على هيئة دوائر متكاملة حول النواة، ولكن الحلقة الأخيرة من هذه الدوائر تكون ناقصة، هكذا هى في خلقها الربانى، وأن العنصر الذى تكمل حلقته الناقصة حلقة عنصر آخر يمكن أن يتم بينه وبين العنصر الآخر تفاعل كيمياوى (أى تزاوج) وأن العنصر الذى اكتملت الحلقة الأخيرة لحسابه هو قاعدة التفاعل!

وللتمثيل نفترض أن عنصرا من العناصر تتكون كل حلقة من كهاربه السالبة (الإلكترونات) من ثمانية إلكترونات، وأن الحلقة الأخيرة مكونة من ستة إلكترونات فقط. فأيما عنصر تنتهى حلقته الأخيرة بإلكترونين اثنين يكون قابلًا للتفاعل مع ذاك العنصر، وتتم في التفاعل عملية تزاوج يكمل فيها أحد العنصرين الآخر!

وهذه المعلومات كلها، التى لم تكن معلومة لأحد من البشر وقت نزول القرآن، هى التى تفسر قوله تعالى: (( ومن كل شىء خلقنا زوجين ) ). كما أنها تحقق ما أخبر الله به عباده أنه سيكشف لهم عن أسرار في المستقبل، لم يكونوا يعرفونها وقت نزول القرآن، كما جاء في قوله تعالى: (( سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) ) [1] . ومن يدرى: ماذا يكشف الله غدا للناس من الآيات، في الأنفس وفى الآفاق؟!

(( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون(68) ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون )) [2] 0

وأمر النحل معلوم من قديم 00

ولكن الجديد الذى أثبتته الأبحاث أن الترتيب في الآية ما بين الجبال والشجر ما يعرشون هو ترتيب (( نوعى ) )! وليس مجرد نذكر للأماكن التى يرتادها النحل ويحصل منها على غذائه بإذن ربه! فعسل الجبال هو أغناها وأعلاها، وأكثرها فاعلية في شفاء كثر من الأمراض، ثم يأتى بعده في النوعية المستمدة من الشجر العالية، وأخيرًا تأتى نوعية العسل المستمد من النباتات القصيرة القريبة من الأرض0

وسبحان الخلاق العظيم 00 وسبحان من علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم!

يقول تعالى: (( مرج البحرين يلتقيان(19) بينهما برزخ لا يبغيان (20) فبأى آلاء ربكما تكذبان )) [3] 0

وهذه من العجائب التى لم تكن معروفة للناس وقت نزول القرآن. إنما عرفت حديثا حين سعى الإنسان إلى التعرف على ظواهر الطبيعة بوسائل علمية دقيقة0

إن الماء العذب الذى تصبه الأنهار في البحار والمحيطات يظل محافظًا على عذوبته غير ممتزج بملوحة البحر مسافة طويلة داخل البحر، كأنهما معزولان أحدهما عن الآخر بذلك (( البرزخ ) )الذى يمنع عدوان أحدهما على الآخر!

(1) سورة فصلت: 53

(2) سورة النحل: 68 - 69

(3) سورة الرحمن: 19 - 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت