الصفحة 100 من 104

(( وهو الذى مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهارًا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل والنهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) ) [1] 0

وهذه الآية وحدها تحمل حشدا من (( المعلومات ) )العلمية، متتابعة تتابعًا (( علميًا ) )لم يكن يدركه الناس قبل اتساع معلوماتهم عن هذا الكون وما يجرى فيه 0

فالرواسى - وهى الجبال - تحفظ توازن الأرض، وفى الوقت ذاته هى مصدات تصد الرياح المحملة ببخار الماء فيصعد إلى أعلى، فيبرد، فيتكاثف، فينزل إلى الأرض في صورة أمطار، ومن الأمطار الغزيرة تتولد الأنهار .. ومن هنا نرى أن ذكر الأنهار بعد الرواسى ليس مجرد تعديد لآيات قدرة الله في الكون، وإنما هناك ترابط (( علمى ) )بينهما، هو ترابط السبب والنتيجة 0

ومرة أخرى يأتى الترابط (( العلمى ) )فيما بين الأنهار والثمرات. فالأنهار هى التى تسقى الزروع، فتنتج فيها الثمار. وثمة حقيقة علمية أخرى هى أن الثمرات أزواج، وسنتحدث عن هذه الحقيقة في فقرة تالية. ولكن الذى يلفت النظر (( العلمى ) )هو ذكر غشيان الليل النهار بعد ذكر الثمرات. وهذه حقيقة علمية لم تكن معروفة إلا أخيرًا .. أن الثمرة تنمو في الليل، وأن غشيان الليل النهار أمر ضرورى لإنضاج الثمرة! وأنه إذا لم يأخذ النبات حظه من الظلام في الليل فإنه يضعف ويضوى!

اكتشف هذا الأمر في الخمسينيات من هذا القرن في حادثة طريفة! فقد أقامت إحدى شركات الإعلان لوحة قوية الإضاءة في مزرعة أرز مملوكة لأحد اليابانيين. فلاحظ الرجل أن محصول الأرز قد تضاءل، فرفع دعوى على الشركة المعلنة يطالبها بتعويض عما أصابه من الخسارة بسبب هذه الإضاءة القوية في الليل! وأخذت المحكمة الأمر مأخذ الجد، فكلفت فريقا من العلماء أن يدرس القضية دراسة علمية لتقرير ما إذا كانت الإضاءة القوية قد أثرت بالفعل في تناقص محصول الأرز! وجاءت الأبحاث مثبتة هذه العجيبة: أن النبات يستريح في الليل أو إن شئت قلت ينام في الليل ليستأنف نشاطه مع مطلع النور في الصباح، وأن تلك الإضاءة القوية قد منعت النبات من غفوته الضرورية له، فضعف نتيجة الإرهاق!

ثم تبين كذلك أن الثمرة تأخذ أكبر حظ من نموها في تلك الفترة بالذات! الفترة التى يكون النبات فيها في غفوته! وأن كل نوع من الثمار يحتاج إلى فترة معينة من الإظلام لكى ينمو نموه الطبيعى، وأن توزيع النبات على وجه الأرض يتناسب تناسبا تدقيقا مع أطوال فترة الليل في كل مكان، وأن النبات الذى تحتاج ثمرته - مثلا - إلى فترة إظلام تمتد اثنتى عشرة ساعة، إذا استنبت في بقعة ليلها عشر ساعات فقط فإنه يخرج ضعيفًا عن أصله في أرضه الأصلية. أما إذا كان النقص كبيرًا فإنه لا يثمر!

هذه الحقائق العجيبة كلها، التى كشفت بمناسبة تلك القضية العجيبة (التى حكمت فيها المحكمة لصالح صاحب المزرعة) تبين لنا أن هناك ترابطا (( علميًا ) )متسلسلًا ما بين الجبال إلى الأنهار إلى الإثمار إلى غشيان الليل النهار .. وذلك من الإعجاز!

أما قضية (( الأزواج ) )فهى قضية علمية لم تكن مكشوفة بكاملها للأجيال الأولى التى تلقت هذا القرآن، ولكن الأبحاث العلمية بينتها ووضحتها وكشفت دقائقها0

يقول تعالى:

(( سبحان الذى خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ) ) [2]

(( ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) ) [3] 0

(1) سورة الرعد: 3

(2) سورة يس: 36

(3) سورة الذاريات: 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت