الصفحة 94 من 105

واسأل أي ديمقراطي"أصيل"في الأرض، قل له: نحن نريد أن نطبق الديمقراطية ولكنا نريد أن نحرم الخمر! فسيقول لك على الفور: إن هذا تدخل في الحرية الشخصية لا يجيزه الدستور! واسأله: نريد أن نطبق الديمقراطية ولكنا نريد أن نلزم المرأة بارتداء الحجاب! سيقول لك على الفور: ليس من حقك! فالحرية الشخصية مكفولة بنص الدستور! واسأله: نريد أن نطبق الديمقراطية ولكنا نريد أن نلتزم بتعاليم الدين، فنلغي الربا، ونحرم الزنا، ونمنع وسائل الإعلام من نشر الفساد والإلحاد .. سيقول لك على الفور: إن عقليتك ليست ديمقراطية .. إنه لا إلزام في الديمقراطية إلا لإرادة الشعب .. ولا تملك أن تفرض على الناس شيئًا بغير رضاهم ..

ما الحال يومئذ، والله يقول:

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [1] .

إنني أقول للدعاة الذين ينادون بالديمقراطية -مخلصًا-: إن الديمقراطية بصورتها الموجودة عليها اليوم في الأرض لن توصلهم إلى الإسلام، لأنها تعارض معارضة أساسية مبدأ الالتزام المسبق بأي شيء ولو كان من عند الله .. بل إن أول شيء نبذته هذه الديمقراطية هو الالتزام بما جاء من عند الله!

ثم أقول لهم: مخلصاُ إنها لن توصلهم إلى الإسلام من جانب آخر. فإن المشرفين على"اللعبة"الديمقراطية يفتحون الأبواب لكل عابث ولكل مفسد في الأرض، ولكنهم لا يفتحونها للإسلام! وقضية الجزائر ما زالت حية لم تغب عن الذاكرة .. من حق أي فريق من البشر أن يحصل على أغلبية في البرلمان .. إلا الإسلاميين!

فلنكن صرحاء مع أنفسنا، ومع الناس .. إن الذي نريده هو الإسلام .. وليس له اسم إلا الإسلام!

ولا يحسبن أولئك الدعاة أنهم إن أخفوا"هويتهم"ولبسوا مسوح الديمقراطية فسيؤذن لهم ويمرون! كلا! إن كلاب الصيد ذات حاسة شم قوية .. تشم من بعيد!

(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) [2] .

قضية أخرى في نواقض لا إله إلا الله هي موالاة أعداء الله ..

(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [3] .

وعلى الرغم من وضوح النص القرآني وحسمه في تلك القضية، فإن الجاهلية المعاصرة من ناحية، وكيد أعداء الإسلام للأمة الإسلامية من ناحية أخرى، قد وَهنا في حس المسلمين ما في القضية من حسم، وأوهماهم أنها كانت هكذا في الماضي لظروف معينة، وأن الظروف اليوم قد تغيرت، ولم يعد للقضية في عالم اليوم ضرورة ولا وجود.

العالمية .. الإنسانية .. القرية الواحدة ..

كلما سمعت صيحة القرية الواحدة تمثلت في خاطري مشاهد البوسنة والهرسك، وما فيها من وحشية تتعفف عنها الوحوش .. ووقوف العالم كله يتفرج على المذبحة بأعصاب هادئة، بل يصر على منع عقاب المعتدي، وإتاحة الفرصة له لإبادة المسلمين! وكل هذا يحدث في داخل"القرية الواحدة"! وفي ظل"النظام العالمي الجديد"!!

(1) الأحزاب: 36.

(2) الحجر: 94.

(3) المجادلة: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت