الصفحة 3 من 19

فإنّ من سنن الله الماضيّة في خلقه إلى قيّام السّاعة، سنّة التّدافع بين الحقّ والباطل، قال تعالى: {ولولا دفع الله الناّس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرنّ الله من ينصره إنّ الله لقويّ عزيز} ، وقال تعالى: {و لولا دفع الله النّاس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكنّ الله ذو فضل على العالمين} .

فلولا هذا التّدافع بين المؤمنين والكافرين والإقتتال فيما بينهم لعمّ الكفر والفساد في الأرض، فالمؤمنون يجاهدون ويدفعون لتكون كلمة الله هيّ العليا ويكون الدّين كلّه لله، قال تعالى: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين كلّه لله ... الآية} . والكافرون يدفعون ويقاتلون في سبيل الطّاغوت ولأجل أن يعمّ الكفر والفساد.

وكما أنّ للكفر أنصار يحمونه ويدافعون عنه ويقاتلون في سبيله وهم أوليّاء الشّيطان، فإنّ للإيمان أنصار يحمونه ويدافعون عنه ويقاتلون في سبيله وهم أولياّء الرّحمن، قال تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطّاغوت، فقاتلوا أولياء الشّيطان إنّ كيد الشّيطان كان ضعيفا} .

ويظهر هذا جليّا في معارضة المشركين للأنبياء وصدّهم عن دينهم، فكلّما ظهرت دعوة التّوحيد التي تدعو إلى عبادة الله وحده، ونبذ الشّرك عوديت وأوذي أهلها أشدّ الإيذاء قال تعالى مخاطبا المؤمنين من هذه الأمّة: {لتبلونّ في أموالكم وأنفسكم ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتّقوا فإنّ ذلك من عزم الأمور} ، وقال عن المشركين: {إنّ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل الله فسينفقونها ثمّ تكون عليهم حسرة ثمّ يغلبون والذين كفروا إلى جهنّم يحشرون} .

ومن مظاهر هذه السنّة الحروب الصّليبيّة التي قامت عبر التّاريخ ضدّ الإسلام والمسلمين لمنع هذا الدّين من أن يسود في الأرض لأنّه دين الحقّ الذي ارتضاه الله للنّاس كافّة كما قال تعالى: {إنّ الدّين عند الله الإسلام} ، وقال تعالى: {و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} .

وها هيّ أمريكا الملعونة في هذا الزّمان، تقرع طبول الحرب الصّليبيّة وتحشد جحافل الكفر لضرب الإسلام في كلّ مكان، وتعلنها صريحة على لسان رئيسها بوش والعديد من كبار مسؤوليها أنّها حرب دينيّة تحت راية الصّليب.

إنّ الهدف من هذه الحرب التي أسموها كذبا وزورا"الحرب على الإرهاب"و"الحرب على الشرّ"وغيرها من الأسماء هو منع المسلمين من أن يقيموا دولة إسلاميّة تحكم النّاس بكتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم وتكون ملجأً لكلّ مسلم فارّ بدينه من الكفر، توالي المسلمين في كلّ مكان على اختلاف أجناسهم، تعادي الكافرين في كلّ مكان على اختلاف مللهم ونحلهم.

ومهما أسموا حربهم هذه على الإسلام بأسماء شتّى، ومهما لبّسوا على النّاس فإنّ الله تعالى قد فضح نواياهم في القرآن فقال: {ولا يزالون يقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا} ، وقال تعالى: {ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء"وقال تعالى:"ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم} .

إنّ هذه الحرب ستطال كلّ مسلم، فها هيّ أمريكا ومع مستهلّ هذه الحرب تعلن عن ستّين هدفا، صرّحت عن أسماء سبع وعشرين منها، وذلك يوم 7 شعبان 1424هـ، وتتضمّن هذه الأهداف 11 جماعة إسلاميّة و12 شخصا و4 منضّمات إغاثيّة، وهذه الجماعات هيّ:

القاعدة في افغانستان.

وجماعة أبي سيّاف في الفلبّين.

والجماعة الاسلاميّة في الجزائر.

وحركة المجاهدين في كشمير.

وجماعة الجهاد في مصر.

والحركة الإسلاميّة في اوزباكستان.

وعصبة الانصار في لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت