فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 60

الإسلامي الذي يقيس به المسلم أمور حياته كلها. فهي تشتمل على خلوة محرمة في ذاتها سواء أدت إلى الفاحشة أم لم تؤد إليها. وهي محرمة في دين الله لحكمة واضحة؛ لأنها تؤدي في النهاية - حتمًا - إلى الفاحشة، إن لم يكن في أول مرة - ولا حتى في أول جيل - فإنه ما من مرة أباحت البشرية لنفسها هذه الخلوة إلا وصلت إلى الفاحشة في نهاية المطاف. لم تشذ عن ذلك أمة في التاريخ!

والمغالطة الثانية: هي تجاهله ما هو واقع بالفعل في المجتمع الفرنسي من آثار مثل هذه العلاقة، وقد علم يقينًا بلا شك أن ذلك المجتمع يعج بألوان من العلاقات الأخرى [غير البريئة] ويسمح بها بلا رادع. فلم يكن ذلك سرًا مخفيّا عن أحد ممن يعيش في ذلك المجتمع، سواء من أهله أو من الوافدين عليه. فحتى لو صدقناه في أن علاقته هو الخاصة لم تصل إلى ما يصل إليه مثلها في ذلك المجتمع - لظروف خاصة مانعة في نفسه أو في نفسها - فليس ذلك حجة لإباحة تلك العلاقات، أو الدعوة إلى مثلها، وهو يرى بنفسه نتائجها الواقعية حين يبيحها المجتمع.

والمغالطة الثالثة: هي زعمه في كتابه الأول"تحرير المرأة"أن هذا التحرير لن ينتج عنه إلا الخير، ولن تنشأ عنه العلاقات الدنسة التي رآها بعينه في المجتمع الفرنسي .. إنما سينشأ عنه تقوية أواصر المجتمع وربطها برباط متين! [1] .

وأيّا كان الأمر فقد عاد قاسم أمين من فرنسا داعيًا لتحرير المرأة. داعيًا إلى السفور ونزع الحجاب!

· نفس الدعوة التي دعا بها رفاعة الطهطاوي من قبل عند عودته من فرنسا. مع فارق رئيسي، لا في الدعوة ذاتها ولكن في المدعوين! فإن أكثر من نصف قرن من الغزو الفكري المستمر كانت قد فعلت فعلها في نفوس الناس، فلم تقابل دعوة قاسم أمين بالاستنكار

(1) تنازل عن هذه المغالطة في كتابه الثاني"المرأة الجديدة"كما سيجيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت