فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 60

الباتّ الذي قوبلت به دعوة رفاعة الطهطاوي، ولم توءد في مهدها، كما وئدت الدعوة الأخرى من قبل!

· ومع ذلك فلم يكن الأمر سهلًا. فقد أثار كتاب"تحرير المرأة"معارضة عنيفة جعلت قاسم أمين ينزوي في بيته خوفًا أو يأسًا، ويعزم على نفض يده من الموضوع كله. ولكن سعد زغلول [1] شجعه، وقال له: امض في طريقك وسوف أحميك!

· عندئذ قرر أن يعود، وأن يسفر عن وجهه تمامًا! فلئن كان في الكتاب الأول قد تمحَّك في الإسلام، وقال إنه يريد للمرأة المسلمة ما أعطاها الإسلام من حقوق، وفي مقدمتها التعليم، فقد أسقط الإسلام في كتابه الثاني"المرأة الجديدة"ولم يعد يذكره. إنما صار يعلن أن المرأة المصرية ينبغي أن تصنع كما صنعت أختها الفرنسية، لكي تتقدم وتتحرر، ويتقدم المجتمع كله ويتحرر! وهكذا سقط الحاجز المميز للمرأة المسلمة، وصارت هي والمشركة أختين بلا افتراق!

· بل وصل الأمر إلى الدعوة إلى السير في الطريق ذاته الذي سارت فيه الغربية من قبل، ولو أدى ذلك إلى المرور في جميع الأدوار التي قطعتها وتقطعها النساء الغربيات. وقد كان من بين تلك الأدوار ما يعلمه قاسم أمين - ولا شك - من التبذل وانحلال الأخلاق!

قال:

·".. ولا نرى مانعًا من السير في تلك الطريق التي سبقتنا إليها الأمم الغربية، لأننا نشاهد أن الغربيين يظهر تقدمهم في المدنية يومًا فيومًا".

·".. وبالجملة فإننا لا نهاب أن نقول بوجوب منح نسائيًا حقوقهن في حرية الفكر والعمل بعد تقوية عقولهن بالتربية، حتى لو كان من المحقق أن يمررن في جميع الأدوار التي قطعتها وتقطعها النساء الغربيات" [2] .

(1) انظر في الحديث عن دور سعد زغلول في حياة مصر الحديثة، كتاب"واقعنا المعاصر"ص 311.

(2) عن مجلة الهلال في الاحتفال بالذكرى العشرين لوفاة قاسم أمين، عدد أول يونيه سنة 1928 م ص 948.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت