· وبينما هو كذلك - منكمش متوجس - إذا هذه الفتاة تبرز له في الطريق فتؤنس وحشته بادئ ذي بدء، فيزول عنه انكماشه وتوجسه، ويذهب عنه توتر أعصابه، ويشعر بالطمأنينة في المهجر.
· ثم إن هذه الفتاة تبادله عواطفه - كما قصّ في مذكراته - فيشعر فوق الطمأنينة بالسعادة والغبطة، ويزداد استقرار نفسه فلا يعود يشعر بالغربة النفسية الداخلية، وإن بقيت الغربة بالنسبة للمجتمع الخارجي الذي لم يحتك به بعد.
غير أن الفتاة تنتقل معه - فتنقله - خطوة أخرى. فهي تصحبه إلى الأسر الفرنسية، فتفتح له تلك الأسر أبوابها وترحب به، وتصحبه إلى النوادي والصالونات فترحب به كذلك. وهنا تزول الغربة نهائيًا، سواء بالنسبة لمشاعره الخاصة أو بالنسبة للمجتمع الخارجي، وينطلق في المجتمع الجديد واثقًا من نفسه، واثقًا من خطواته.
· كيف تصير الأمور الآن في نفسه؟!
· كيف ينظر إلى العلاقة بينه وبين هذه الفتاة؟
· وكيف ينظر إلى التقاليد التي تم عن طريقها كل ما تم في نفسه من تغيير؟!
علاقة [بريئة] .. أي لم تصل إلى الفاحشة .. نمت من خلالها نفسه نموًّا هائلًا، فخرجت من انكماشها وعزلتها، واكتسبت إيجابية وفاعلية، مع نمو في الثقافة، وسعة في الأفق، ونشاط وحيوية.
ما عيب هذه التقاليد إذن؟ وما المانع أن تكون تقاليدنا نحن على هذا النحو [البريء] ؟!
هناك بلا شك - مهما أحسنَّا الظن - مجموعة من المغالطات في هذا [المنطق] :
المغالطة الأولى: هي دعواه [ببراءة] هذه العلاقة على اعتبار خلوها من الفاحشة المبينة. فحتى لو صدقناه - ونحن أميل إلى تصديقه كما قلنا - فهي ليست بريئة في الميزان