الفرنسية والنوادي والصالونات الفرنسية، فتُفْتَح في وجهه البيوت والنوادي والصالونات، ويكون فيها موضع الترحيب .. [1] .
وسواء كان هو الذي التقى بها أم كانت موضوعة في طريقه عمدًا ليلتقي بها، فقد لعبت هذه الفتاة بعقله كما لعبت بقلبه، وغيَّرت مجرى حياته، وجعلته صالحًا للعب الدور المطلوب الذي قررت مؤتمرات التبشير أنه لا بد منه لهدم الإسلام!
· ونحن نميل إلى تصديقه في قوله إن العلاقة بينه وبينها كانت [بريئة] .. لا بالمعنى الإسلامي للبراءة بطبيعة الحال، ولكن بمعنى عدم وصول هذه العلاقة إلى درجة الفاحشة. فإنها - على هذه الصورة - تكون أقدر على تغيير أفكاره من العلاقة المبتذلة التي تؤدي إلى الفاحشة؛ لأن الفتاة ستكون حينئذ ساقطة في حسه غير جديرة بالاحترام، وغير جديرة بأن تكون مصدرًا [إلهام] !
وسواء كانت الفتاة قد [مثَّلت] الدور بإتقان، لتظل العلاقة بينه وبينها [روحية] و [فكرية] لتستطيع التأثير عليه، أم كانت تربيته المحافظة في الأسرة المنحدرة من أصل تركي هي التي وقفت بهذه العلاقة عند هذا الحد الذي يصفها بالبراءة .. فالنتيجة النهائية كانت انقلابًا كاملًا في كل كيانه.
· ولنحاول أن نتصور كيف حدث التغيير؟
هذا شاب عبقريّ، نعم، ولكنه قادم من بلاد محتلة، تحتلها إحدى الدول الأوروبية .. وهو قادم إلى أوروبا .. تلك التي يتحدث قومه عنها بانبهار المأخوذ، وتمثل في حسهم العملاق الضخم الذي يتضاءل الشرق أمامه وينزوي. فنستطيع عندئذ أن نتوقع أنه قادم إلى أوروبا وهو منخنس داخل نفسه، يحس بالضآلة والقزامة، ويتوجس أن يزدرى في بلاد العمالقة؛ لأنه قزم قادم من بلاد الأقزام، وأقصى ما يتمناه قلبه أن يجد الطمأنينة النفسية والعقلية في تلك البلاد الغربية التي لا يكاد يستوعبها الخيال!
(1) راجع (مذكرات قاسم أمين) .